حكمها حكم سائر الأموال التي تغنم ، وأن خمسها لأهل الخمس ، وأربعة أخماسها للغانمين .
قوله : ببانا بموحدتين مفتوحتين الثانية ثقيلة وبعد الألف نون كذا للأكثر .
قال أبو عبيد بعد أن أخرجه عن ابن مهدي : قال ابن مهدي يعني شيئا واحدا .
قال الخطابي : ولا أحسب هذه اللفظة عربية ولم أسمعها في غير هذا الحديث . وقال
الأزهري : بل هي لغة صحيحة لكنها غير فاشية هي لغة معد ، وقد صححها صاحب
العين وقال : ضوعفت حروفه يقال : هم على بيان واحد . وقال الطبري : البيان المعدم
الذي لا شئ له ، فالمعنى : لولا أني أتركهم فقراء معدمين لا شئ لهم أي متساوين
في الفقر . وقال أبو سعيد الضرير فيما تعقبه على أبي عبيد : صوابه بيانا بالموحدة
ثم تحتانية بدل الموحدة الثانية أي شيئا واحدا ، فإنهم قالوا لمن لا يعرف هو هيان
بن بيان اه . وقد وقع من عمر ذكر هذه الكلمة في قصة أخرى وهو أنه كان يفضل
في القسمة فقال : لئن عشت لأجعلن للناس ببانا واحدا ، ذكره الجوهري وهو مما
يؤيد تفسيره بالتسوية . قوله : يقتسمونها أي يقتسمون خراجها . قوله : كما قسم
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم خيبر فيه تصريح بما وقع منه صلى الله عليه
وآله وسلم إلا أنه عار ض ذلك عنده حسن النظر لآخر المسلمين فيما يتعلق بالأرض
خاصة فوقفها على المسلمين وضرب عليها الخراج الذي يجمع مصلحتهم . وروى أبو
عبيد في كتاب الأموال من طريق أبي إسحاق عن حارثة بن مضرب عن عمر
أنه أراد أن يقسم السواد فشاور في ذلك فقال له علي رضي الله عنه : دعه يكون
مادة للمسلمين فتركه . وأخرجه أيضا من طريق عبد الله بن أبي قيس أن عمر أراد قسمة
الأرض فقال له معاذ : إن قسمتها صار الريع العظيم في أيدي القوم يبيدون فيصير
إلى الرجل الواحد أو المرأة ، ويأتي قوم يسدون من الاسلام مسدا ولا يجدون
شيئا ، فانظر أمرا يسع أولهم وآخرهم ، فاقتضى رأي عمر تأخير قسم الأرض
وضرب الخراج عليها للغانمين ولمن يجئ بعدهم . وقد اختلف في الأرض التي
يفتتحها المسلمون عنوة . قال ابن المنذر : ذهب الشافعي إلى أن عمر استطاب أنفس
الغانمين الذين افتتحوا أرض السواد ، وأن الحكم في أرض العنوة أن تقسم كما قسم
النبي صلى الله عليه وآله وسلم خيبر ، وتعقب بأنه مخالف لتعليل عمر بقوله : لولا أن
أترك آخر الناس الخ ، لكن يمكن أن يقال معناه : لولا أن أترك آخر الناس ما استطبت أنفس
نيل الأوطار — صفحة 162
مساهمون: الشوكاني
ص١٦٢