الصلاة . وحديث صخر بن عيلة قال الحافظ في بلوغ المرام : رجاله موثقون اه . وعيلة
بفتح العين المهملة وسكون التحتانية وهي أم صخر . وفي الباب عن أبي هريرة عند
أبي يعلى مرفوعا : من أسلم على شئ فهو له وضعفه ابن عدي بياسين الزيات الراوي
عن أبي هريرة ، قال البيهقي : وإنما يروى عن ابن أبي مليكة وعن عروة مرسلا ،
وفي الباب أيضا عن عروة مرسلا عند سعيد بن منصور برجال ثقات : أن النبي صلى
الله عليه وآله وسلم حاصر بني قريظة فأسلم ثعلبة وأسيد بن سعية فأحرز لهما
إسلامهما أموالهما وأولادهما الصغار . وأخرج ابن إسحاق في المغازي عن شيخ من بني
قريظة أنه قال له : هل تدري كيف كان إسلام ثعلبة وأسيد ونفر من هذيل لم يكونوا من بني
قريظة والنضير كانوا فوق ذلك ؟ أنه قدم علينا رجل من الشام من يهود يقال له
ابن الهيبان فأقام عندنا ، فوالله ما رأينا رجلا قط لا يصلي الخمس خيرا منه ، فقدم علينا
قبل مبعث النبي صلى الله عليه وآله وسلم بسنين وكان يقول : إنه يتوقع خروج
نبي قد أظل زمانه فذكر الحديث ، فلما كانت الليلة التي افتتح فيها قريظة قال أولئك
الفتية الثلاثة : يا معشر يهود . والله إنه للرجل الذي كان ذكر لكم ابن الهيبان ، قالوا :
ما هو إياه ، قال : بلى والله إنه لهو ، قال : فنزلوا وأسلموا وكانوا شبابا ،
فخلوا أموالهم وأولادهم وأهليهم في الحصن عند المشركين ، فلما فتح رد ذلك
عليهم . وأخرجه أيضا البيهقي . وأسيد المذكور بفتح الهمزة وكسر السين ، وسعية
بفتح السين المهملة وإسكان العين المهملة أيضا وفتح التحتية . وقيل : بالنون بدل
الياء ، قال النووي : وهو تصحيف من بعض الفقهاء ، والهيبان بفتح الهاء والياء المثناة من تحت
والباء الموحدة كذا ضبطه المطرزي في المغرب . وفي القاموس : الهيبان بالتشديد وقد
يخفف صحابي أسلم . قوله : دماءهم وأموالهم الظاهر أن الأموال تشمل المنقول
وغير المنقول ، فيكون المسلم طوعا أحق بجميع أمواله ، وقد صرح بدخول الأرض
في حديث صخر المذكور في الباب لقوله فيه ، بأرضه وماله . وقد ذهب الجمهور
إلى أن الحربي إذا أسلم طوعا كانت جميع أمواله في ملكه ، ولا فرق بين أن
يكون إسلامه في دار الاسلام أو دار الكفر على ظاهر الدليل . وقال بعض الحنفية :
إن الحربي إذا أسلم في دار الحرب وأقام بها حتى غلب المسلمون عليها فهو أحق
بجميع ماله إلا أرضه وعقاره فإنها تكون فيئا للمسلمين ، وقد خالفهم أبو يوسف
في ذلك فوافق الجمهور ، وذهبت الهادوية إلى مثل ما ذهب إليه بعض الحنفية إذا
نيل الأوطار — صفحة 159
مساهمون: الشوكاني
ص١٥٩