وقيل : إن المراد أن ذنوبهم تقع إذا وقعت مغفورة ، وقيل : هي بشارة بعدم وقوع
الذنوب منهم ، وفيه نظر ظاهر لما وقع في البخاري وغيره في قصة قدامة بن مظعون
من شربه الخمر في أيام عمر وأن عمر حده ، ويؤيد القول بأن المراد بالحديث أن
ذنوبهم إذا وقعت تكون مغفورة ، ما ذكره البخاري في باب استتابة
المرتدين عن أبي عبد الرحمن السلمي التابعي الكبير أنه قال لحبان بن عطية :
قد علمت الذي جرأ صاحبك على الدماء يعني عليا كرم الله وجهه . قال في الفتح :
واتفقوا أن البشارة المذكورة فيما يتعلق بأحكام الآخرة لا بأحكام الدنيا من
إقامة الحدود وغيرها اه .
باب أن العبد الكافر إذا خرج إلينا مسلما فهو حر
عن ابن عباس قال : أعتق رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يوم الطائف
من خرج إليه من عبيد المشركين رواه أحمد . وعن الشعبي عن رجل من ثقيف
قال : سألنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن يرد إلينا أبا بكرة وكان
مملوكنا فأسلم قبلنا فقال : لا هو طليق الله ثم طليق رسوله رواه أبو داود . وعن
علي قال : خرج عبدان إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يعني يوم الحديبية
قبل الصلح فكتب إليه مواليهم فقالوا : والله يا محمد ما خرجوا إليك رغبة في دينك وإنما
خرجوا هربا من الرق ، فقال ناس : صدقوا يا رسول الله ردهم إليهم ، فغضب رسول الله
صلى الله عليه وآله وسلم وقال : ما أراكم تنتهون يا معشر قريش حتى يبعث الله عليكم
من يضرب رقابكم على هذا ، وأبى أن يردهم وقال : هم عتقاء الله عز وجل رواه
أبو داود .
حديث ابن عباس أخرجه أيضا ابن أبي شيبة ، وأخرجه أيضا ابن سعد من
وجه آخر مرسلا ، وقصة أبي بكرة في تدليه من حصن الطائف مذكورة في صحيح البخاري
في غزوة الطائف ، وحديث على أخرجه أيضا الترمذي وقال : هذا حديث حسن صحيح غريب
لا نعرفه إلا من هذا الوجه من حديث ربعي عن علي ، وقال أبو بكر البزار : لا نعلمه يروي عن
علي بن أبي طالب إلا من حديث ربعي . قوله : من عبيد المشركين منهم أبو بكرة
نيل الأوطار — صفحة 157
مساهمون: الشوكاني
ص١٥٧