العرب حجة ، وقد استرق بني ناجية ذكورهم وإناثهم وباعهم كما هو مشهور في كتب
السير والتواريخ ، وبنو ناجية من قريش فكيف ساغت لهم مخالفته ؟ .
باب قتل الجاسوس إذا كان مستأمنا أو ذميا
عن سلمة بن الأكوع قال : أتى النبي صلى الله عليه وآله وسلم عين وهو في
سفر ، فجلس عند بعض أصحابه يتحدث ثم انسل ، فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : اطلبوه
فاقتلوه ، فسبقتهم إليه فقتلته فنفلني سلبه رواه أحمد والبخاري وأبو داود . وعن فرات
بن حيان : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أمر بقتله وكان ذميا وكان عينا لأبي سفيان
وحليفا لرجل من الأنصار ، فمر بحلقة من الأنصار فقال : إني مسلم ، فقال رجل من الأنصار :
يا رسول الله إنه مسلم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : إن منكم رجالا
نكلهم إلى إيمانهم منهم فرات بن حيان رواه أحمد وأبو داود وترجمه بحكم
الجاسوس الذمي . وعن علي رضي الله عنه قال : بعثني رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
أنا والزبير والمقداد بن الأسود قال : انطلقوا حتى تأتوا روضة خاخ فإن بها ظعينة
ومعها كتاب فخذوه منها ، فانطلقنا تتعادى بنا خيلنا حتى انتهينا إلى الروضة ، فإذا
نحن بالظعينة فقلنا : أخرجي الكتاب ، فقالت : ما معي من كتاب ، فقلنا : لتخرجن
الكتاب أو لنلقين الثياب ، فأخرجته من عقاصها ، فأتينا به رسول الله صلى الله عليه
وآله وسلم فإذا فيه : من حاطب بن أبي بلتعة إلى ناس من المشركين من أهل مكة
يخبرهم ببعض أمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فقال رسول الله صلى الله عليه
وآله وسلم : يا حاطب ما هذا ؟ قال : يا رسول الله لا تعجل علي إني كنت امرأ ملصقا
في قريش ولم أكن من أنفسها ، وكان من معك من المهاجرين لهم قرابات بمكة
يحمون بها أهليهم وأموالهم ، فأحببت إذ فاتني ذلك من النسب فيهم أن أتخذ عندهم
يدا يحمون بها قرابتي ، وما فعلت ذلك كفرا ولا ارتدادا ولا رضا بالكفر بعد
الاسلام ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : لقد صدقكم ، فقال عمر : يا رسول الله دعني أضرب
عنق هذا المنافق ، فقال : إنه قد شهد بدرا وما يدريك لعل الله أن يكون قد اطلع على أهل بدر
فقال : اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم متفق عليه .
نيل الأوطار — صفحة 154
مساهمون: الشوكاني
ص١٥٤