واضربوه ، قال : فوجد في متاعه مصحفا فسأل سالما عنه فقال : بعه وتصدق بثمنه رواه
أحمد وأبو داود . وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده : أن رسول الله صلى
الله عليه وآله وسلم وأبا بكر وعمر حرقوا متاع الغال وضربوه رواه أبو داود ، وزاد
فرواية ذكرها تعليقا : ومنعوه سهمه .
حديث عبد الله بن عمرو سكت عنه أبو داود والمنذري وأخرجه الحاكم وصححه .
وحديث صالح بن محمد أخرجه أيضا الترمذي والحاكم والبيهقي ، قال الترمذي :
غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه ، وقال : سألت محمدا عن هذا الحديث فقال : إنما
روى هذا صالح بن محمد بن زائدة الذي يقال له أبو واقد الليثي وهو منكر الحديث ،
قال المنذري : وصالح بن محمد بن زائدة تكلم فيه غير واحد من الأئمة ، وقد قيل : إنه
تفرد به . وقال البخاري : عامة أصحابنا يحتجون بهذا في الغلول وهو باطل ليس بشئ .
وقال الدارقطني : أنكروا هذا الحديث على صالح بن محمد ، قال : وهذا حديث لم
يتابع عليه ولا أصل لهذا الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، والمحفوظ
أن سالما أمر بذلك وصحح أبو داود وقفه . ورواه من وجه آخر باللفظ الذي
ذكره المصنف وقال : هذا أصح . وحديث عمرو بن شعيب أخرجه أيضا الحاكم
والبيهقي وفي إسناده زهير بن محمد وهو الخراساني نزيل مكة ، وقال البيهقي : يقال هو غيره
وأنه مجهول ، وقد رواه أبو داود أيضا من وجه آخر عن زهير موقوفا قال في
الفتح : وهو الراجح . قوله : ولم يأمر بحرق متاعه هذا لفظ رواية الترمذي عن البخاري ،
ولفظ البخاري في الجهاد في باب القليل من الغلول ، ولم يذكر عبد الله بن عمر
عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه حرق متاعه ، يعني في حديثه الذي ساقه
في ذلك الباب وهو الحديث الذي تقدم في أول هذا الباب ، ثم قال البخاري : وهذا
أصح . قال في الفتح : أشار إلى تضعيف حديث عبد الله بن عمر في الامر بحرق رحل
الغال والإشارة بقوله هذا إلى الحديث الذي ساقة . والحرق بفتح الحاء المهملة والراء
وقد تسكن الراء كما في النهاية مصدر حرق بفتح الحاء المهملة وكسر الراء ، وقد ذهب
إلى الاخذ بظاهر حديث الاحراق أحمد في رواية وهو قول مكحول والأوزاعي ،
وعن الحسن : يحرق متاعه كله إلا الحيوان والمصحف . وقال الطحاوي : لو صح الحديث
لاحتمل أن يكون حين كانت العقوبة بالمال انتهى وقد قدمنا الكلام على العقوبة بالمال
في كتاب الزكاة . وفي حديث عبد الله بن عمر دليل على أنه لا يقبل الامام
نيل الأوطار — صفحة 139
مساهمون: الشوكاني
ص١٣٩