، وذكر البلاذري أنه مات في الرق . قوله : هو في النار أي يعذب على معصيته
، أو المراد هو في النار إن لم يعف الله عنه . وظاهر الروايتين أن كركرة المذكور
مدعم الذي قبله ، وكلام القاضي عياض يشعر بأن قصتهما متحدة . قال الحافظ :
والذي يظهر من عدة أوجه تغايرهما ، قال : نعم عند مسلم من حديث عمر ، ثم ذكر
الحديث المذكور في الباب ثم قال : فهذا يمكن تفسيره بكركرة ، بخلاف قصة مدعم
فإنها كانت بوادي القرى ومات بسهم وغل شملة ، والذي أهدى كركرة هوذة ،
والذي أهدى مدعم رفاعة فافترقا . ( وأحاديث الباب ) تدل على تحريم الغلول من غير
فرق بين القليل منه والكثير ، ونقل النووي الاجماع على أنه من الكبائر ، وقد
صرح القرآن والسنة بأن الغال يأتي يوم القيامة والشئ الذي غله معه ، فقال الله
تعالى : * ( ومن يغلل يأت بما غل يوم القيامة ) * ( آل عمران : 161 ) وثبت في البخاري وغيره من حديث أبي
هريرة أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : لا ألفين أحدكم يوم القيامة على رقبته
فرس على رقبته شاة الحديث ، وظاهر قوله : شراك من نار الخ أن من أعاد إلى الامام
ما غله بعد القسمة لم يسقط عنه الاثم ، وقد قال الثوري والأوزاعي والليث ومالك
يدفع إلى الامام خمسه ويتصدق بالباقي ، وكان الشافعي لا يرى ذلك ويقول : إن كان
ملكه فليس عليه أن يتصدق به ، وإن كان لم يملكه فليس له الصدقة بمال غيره ، قال
: والواجب أن يدفع إلى الامام كالأموال الضائعة انتهى . وأما قبل القسمة فقال ابن
المنذر : أجمعوا على أن للغال أن يعيد ما غل قبل القسمة .
وعن عبد الله بن عمرو قال : كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذا
أصاب غنيمة أمر بلالا فنادى في الناس فيجيئون بغنائمهم فيخمسه ويقسمه ، فجاء
رجل بعد ذلك بزمام من شعر فقال : يا رسول الله هذا فيما كنا أصبنا من الغنيمة ، فقال :
أسمعت بلالا نادى ثلاثا ؟ قال : نعم ، قال : فما منعك أن تجئ به ؟ فاعتذر إليه فقال : كن
أنت تجئ به يوم القيامة فلن أقبله منك رواه أحمد وأبو داود . قال البخاري :
قد روي في غير حديث عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم في الغال ولم يأمر
بحرق متاعه . وعن صالح بن محمد بن زائدة قال : دخلت مع مسلمة أرض الروم
فأتي برجل قد غل فسأل سالما عنه فقال : سمعت أبي يحدث عن عمر بن الخطاب عن
النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : إذا وجدتم الرجل قد غل فأحرقوا متاعه
نيل الأوطار — صفحة 138
مساهمون: الشوكاني
ص١٣٨