هنيئا له الشهادة يا رسول الله ، فقال : كلا والذي نفس محمد بيده إن الشملة لتلتهب
عليه نارا ، أخذها من الغنائم يوم خيبر لم تصبها المقاسم ، قال : ففزع الناس فجاء رجل
بشراك أو شراكين فقال : يا رسول الله أصبت هذا يوم خيبر ، فقال رسول الله صلى الله
عليه وآله وسلم : شراك من نار أو شراكان من نار متفق عليه . وعن عمر قال :
لما كان يوم خيبر أقبل نفر من صحابة النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقالوا :
فلان شهيد وفلان شهيد حتى مروا على رجل فقالوا : فلان شهيد ، فقال رسول الله
صلى الله عليه وآله وسلم : كلا إني رأيته في النار في بردة غلها أو عباءة ، ثم قال رسول
الله صلى الله عليه وآله وسلم : يا ابن الخطاب اذهب فناد في الناس : أنه لا يدخل الجنة
إلا المؤمنون ، قال : فخرجت فناديت أنه لا يدخل الجنة إلا المؤمنون رواه أحمد ومسلم .
وعن عبد الله بن عمر قال : كان على ثقل النبي صلى الله عليه وآله وسلم رجل
يقال له كركرة فمات فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : هو في النار ، فذهبوا
ينظرون إليه فوجدوا عباءة قد غلها رواه أحمد والبخاري .
قوله : خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم هكذا وقع في رواية
ثور بن يزيد ، وقد حكى الدارقطني عن موسى بن هارون أنه قال : وهم ثور في هذا
الحديث ، لأن أبا هريرة لم يخرج مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى خيبر
وإنما قدم بعد خروجهم ، وقدم عليهم خيبر بعد أن فتحت ، قال أبو مسعود : ويؤيده
حديث عنبسة بن سعيد عن أبي هريرة قال : أتيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم
بخيبر بعدما افتتحوها قال : ولكن لا يشك أحد أن أبا هريرة حضر قسمة
الغنائم ، والغرض من هذه القصة المذكورة غلول الشملة . قال الحافظ : وكأن محمد بن
إسحاق استشعر توهم ثور بن يزيد في هذه اللفظة فرواه عنه في المغازي بدونها ،
وأخرجه ابن حبان والحاكم وابن منده من طريقه بلفظ : انصرفنا مع النبي صلى
الله عليه وآله وسلم إلى وادي القرى . وروى البيهقي في الدلائل من وجه آخر عن
أبي هريرة قال : خرجنا مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم من خيبر إلى وادي القرى
فلعل هذا أصل الحديث . وحديث قدوم أبي هريرة المدينة والنبي صلى الله عليه
وآله وسلم بخيبر أخرجه أحمد وابن خزيمة وابن حبان والحاكم من طريق
نيل الأوطار — صفحة 136
مساهمون: الشوكاني
ص١٣٦