بن مسيلمة الحنفي وهو من فضلاء الصحابة . قوله : ماذا عندك ؟ أي : أي
شئ عندك ؟ ويحتمل أن تكون ما استفهامية وذا موصولة وعندك صلة ، أي ما
الذي استقر في ظنك أن أفعله بك ؟ فأجاب بأنه ظن خيرا ، فقال : عندي يا محمد خير أي ،
لأنك لست ممن يظلم بل ممن يعفو ويحسن . قوله : تقتل ذا دم بمهملة وتخفيف الميم
للأكثر ، وللكشميهني ذم بمعجمة بعدها ميم مشددة . قال النووي : معنى رواية الأكثر
إن تقتل تقتل ذا دم بمهملة أي صاحب دم لدمه موقع يستشفي قاتله بقتله ويدرك
ثأره لرياسته وعظمته ، ويحتمل أن يكون المعنى عليه دم وهو مطلوب به فلا لوم
عليك في قتله ، وأما الرواية بالمعجمة فمعناها ذا ذمة وثبت ذلك في رواية أبي داود ،
وضعفها عياض بأنه ينقلب المعنى ، لأنه إذا كان ذا ذمة يمتنع قتله ، وقال النووي :
يمكن تصحيحها بأن يحمل على الوجه الأول ، والمراد بالذمة الحرمة في قومه . وأوجه
الجميع الثاني لأنه مشاكل لقوله بعد ذلك : وإن تنعم تنعم على شاكر وجميع ذلك
تفصيل لقوله : عندي خير ، وفعل الشرط إذا كرر في الجزاء دل على فخامة الامر .
قوله : قال عندي ما قلت لك إن تنعم الخ ، قدم في اليوم الأول القتل وفي اليومين
الآخرين الانعام وفي ذلك نكتة ، وهي أنه قدم أول يوم أشق الامرين عليه
وأشفاهما لصدر خصومه وهو القتل ، فلما لم يقع قدم الانعام استعطافا ، وكأنه رأى في
اليوم الأول إمارات الغضب دون اليومين الآخرين . قوله : أطلقوا ثمامة في رواية
ابن إسحاق قال : قد عفوت عنك يا ثمامة وأعتقتك وزاد أيضا : أنه لما كان في الأسر
جمعوا ما كان في أهل النبي صلى الله عليه وآله وسلم من طعام ولبن فلم يقع ذلك
من ثمامة موقعه ، فلما أسلم جاؤوا بالطعام فلم يصب منه إلا قليلا فتعجبوا فقال النبي
صلى الله عليه وآله وسلم : إن الكافر يأكل في سبعة أمعاء ، وإن المسلم يأكل في معي
واحد . قوله : فبشره أي بخير الدنيا والآخرة ، أو بشره بالجنة ، أو بمحو ذنوبه وتبعاته
السابقة . قوله : صبوت هذا اللفظ كانوا يطلقونه على من أسلم وأصله يقال لمن دخل
في دين الصابئة وهم فرقة معروفة . قوله : ولا ولكن أسلمت الخ ، كأنه قال لا ما خرجت
من الدين لأن عبادة الأوثان ليست دينا ، فإذا تركتها أكون قد خرجت من دين بل
استحدثت دين الاسلام . وقوله : مع محمد أي وافقته على دينه فصرنا متصاحبين في
الاسلام . وفي رواية ابن هشام : ولكني تبعت خير الدين دين محمد . قوله : ولا والله
نيل الأوطار — صفحة 142
مساهمون: الشوكاني
ص١٤٢