من الغال ما جاء به بعد وقوع القسمة ولو كان يسيرا وقد تقدم الخلاف في
ذلك قريبا . قوله : ومنعوه سهمه فيه دليل على أنه يجوز للامام بعد عقوبة الغال
بتحريق متاعه أن يعاقبه عقوبة أخرى بمنعه سهمه من الغنيمة ، وكذلك يعاقبه عقوبة
ثالثة بضربه كما وقع في الحديث المذكور .
باب المن والفداء في حق الأسارى
عن أنس : أن ثمانين رجلا من أهل مكة هبطوا على النبي صلى الله
عليه وآله وسلم وأصحابه من حيال التنعيم عند صلاة الفجر ليقتلوهم ، فأخذهم
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم سلما فأعتقهم فأنزل الله عز وجل : * ( وهو الذي
كف أيديهم عنكم وأيديكم عنهم ببطن مكة ) * ( الفتح : 24 ) إلى آخر الآية رواه أحمد ومسلم وأبو
داود والترمذي . وعن جبير بن مطعم : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال
في أسارى بدر : لو كان المطعم بن عدي حيا ثم كلمني في هؤلاء النتنى لتركتهم له رواه
أحمد والبخاري وأبو داود . وعن أبي هريرة قال : بعث رسول الله صلى الله عليه
وآله وسلم خيلا قبل نجد فجاءت برجل من بني حنيفة يقال له ثمامة بن أثال
سيد أهل اليمامة ، فربطوه بسارية من سواري المسجد فخرج إليه رسول الله صلى
الله عليه وآله وسلم فقال : ماذا عندك يا ثمامة ؟ قال : عندي يا محمد خير إن تقتل تقتل
ذا دم ، وإن تنعم تنعم على شاكر ، وإن كنت تريد المال فسل تعط منه ما شئت ،
فتركه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حتى كان بعد الغد فقال : ما عندك يا ثمامة ؟
قال : عندي ما قلت لك ، إن تنعم تنعم على شاكر ، وإن تقتل تقتل ذا دم ، وإن كنت
تريد المال فسل تعط منه ما شئت ، فتركه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حتى
كان الغد فقال : ما عندك يا ثمامة ؟ قال : عندي ما قلت لك ، إن تنعم تنعم على شاكر ،
وإن تقتل تقتل ذا دم ، وإن كنت تريد المال فسل تعط منه ما شئت ، فقال رسول الله
صلى الله عليه وآله وسلم : أطلقوا ثمامة فانطلق إلى نخل قريب من المسجد فاغتسل
ثم دخل المسجد فقال : أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ، يا محمد
والله ما كان على الأرض أبغض إلي من وجهك ، فقد أصبح وجهك أحب الوجوه
كلها إلي ، والله ما كان من دين أبغض إلي من دينك ، فأصبح دينك أحب الدين كله إلي ،
نيل الأوطار — صفحة 140
مساهمون: الشوكاني
ص١٤٠