وكانت حليمة من أطهر نساء قومها وأعفهنّ .
ولذلك ارتضاها اللَّه تعالى لترضع رسول اللَّه صلى الله عليه وآله .
وكانت النساء إذا دخلن على آمنة تسألهنّ عن أسمائهنّ ؟
فإذا لم تسمع بذكر حليمة تقول : ولدي يتيم لا أب له ولا مال .
فيذهبن عنها .
فأقبلت حليمة مع بعلها ودخلت مكّة .
وخلّفت بعلها خارج البلد .
وقالت له : مكانك حتى أدخل مكّة وأسأل عن هذا المولود الّذي بُشّرنا به فلمّا دخلت حليمة مكّة أرشدها اللَّه تعالى إلى أن دخلت على عبد المطّلب وهو جالس بالصفا .
وكان له سرير منصوب عند الكعبة يجلس عليه للقضاء بين الناس .
فلمّا أتته قالت له : نعمت صباحاً - أيّها السيّد - .
فقال لها : من أين أنت - أيّتها المرأة - ؟
قالت : من بني سعد .
أتينا نطلب رضيعاً نتعيش من اجرته . وقد أرشدت إليك .
فقال : نعم . عندي ولد لم تلد النساء مثله أبداً . غير أنّه يتيم من أبيه .
وأنا جدّه أقوم مقام أبيه .
فإن أردت أن ترضعيه . دفعته إليك . وأعطيتك كفايتك .
فلمّا سمعت ذلك . أمسكت عن الكلام .
ثمّ قالت : - يا سيّد بني عبد مناف - لي بعل بظهر مكّة . وهو مالك أمري .
اليتيم في القرآن والحديث — صفحة 71
مساهمون: السيد هاشم الناجي الموسوي الجزائري
ص٧١