فكنت ذات ليلة بين النوم واليقظة وإذاً قد أتاني آتٍ ورماني في نهر ماء أبيض من اللبن وأحلى من العسل .
وقال لي : اشربي .
ف شربت . ثمّ ردّني إلى مكاني .
وقال لي : - يا حليمة - عليك ببطحاء مكّة . فإنّ لك بها رزقاً واسعاً .
وسوف تسعدين ببركة مولود ولد بها - وضرب بيده على صدري - .
وقال : أدرّ اللَّه لك اللبن وجنّبك المحق والمحن .
قالت حليمة : فإنتبهت . وأنا لا أطيق حمل ثديي من كثرة اللبن .
واكتسيت حسناً وجمالًا . وأصبحت بحالة غير الحالة الأولى .
ففزعت إليّ نساء قومي . وقلن : - يا حليمة - قد عجبنا من حالك .
فما الّذي حلّ بك ؟ ومن أين لك هذا الحسن والجمال الّذي ظهر فيك ؟
قالت : فكتمت أمري عليهنّ . فتركنني وهنّ أحسد الناس لي .
ثمّ بعد يومين هتف بي هاتف فسمعه بنو سعد عن آخرهم وهو يقول :
- يا نساء بني سعد - نزلت عليكم البركات وزالت عنكم الترّحات برضاعة مولود ولد بمكّة . فضّله الواحد الأحد . ف هنيئاً لمن له قصد .
فلمّا سمعوا ما قاله الهاتف قالوا : إنّ لهذا المولود شأناً عظيماً .
ف رحل بنو سعد عن آخرهم إلى مكّة .
قالت حليمة : ولم يبق أحد إلّاو قد خرج إلى مكّة .
قالت : وكنّا أهل بيت فقر ولم يك عندنا شيء نحمل عليه .
وقد ماتت مواشينا من القحط .
اليتيم في القرآن والحديث — صفحة 70
مساهمون: السيد هاشم الناجي الموسوي الجزائري
ص٧٠