فما مضى إلّاغير بعيد حتّى قال أحد الغلامين : - يا أسود - ما أشبه سوادك ب سواد بلال مؤذّن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله .
قال : إنّ مولاي قد أمرني بقتلكما . فمن أنتما ؟
قالا له : - يا أسود - نحن من عترة نبيّك محمّد صلى الله عليه وآله .
هربنا من سجن عبيد اللَّه بن زياد من القتل . أضافتنا عجوزكم هذه .
ويريد مولاك قتلنا .
ف إنكبّ الأسود على أقدامها يقبّلهما ويقول : نفسي لنفسكما الفداء .
ووجهي لوجهكما الوقاء .
يا عترة نبيّ اللَّه المصطفى - واللَّه - لا يكون محمّد خصمي في القيامة .
ثمّ عدا . ف رمى بالسيف من يده ناحية . وطرح نفسه في الفرات .
وعبر إلى الجانب الآخر .
ف صاح به مولاه : - يا غلام - عصيتني ؟ !
فقال : - يا مولاي - إنّما أطعتك ما دمت لا تعصي اللَّه .
فإذا عصيت اللَّه فأنا منك بريء في الدنيا والآخرة .
ف دعا ابنه . فقال : - يا بنيّ - إنّما أجمع الدنيا حلالها وحرامها لك .
والدنيا محرص عليها .
ف خذ هذين الغلامين إليك . فانطلق بهما إلى شاطئ الفرات . فإضرب أعناقهما وائتني برو ؟ وسهما . لأنطلق بهما إلى عبيد اللَّه بن زياد وآخذ جائزة ألفي درهم .
فأخذ الغلام السيف ومشى أمام الغلامين .
اليتيم في القرآن والحديث — صفحة 136
مساهمون: السيد هاشم الناجي الموسوي الجزائري
ص١٣٦