قالا له : - يا شيخ - فائت بنا إلى عبيد اللَّه بن زياد حتّى يحكم فينا بأمره .
قال : ما بي إلى ذلك سبيل إلّاالتقرّب إليه بدمكما .
قالا له : - يا شيخ - أما ترحم صغر سنّنا ؟ !
قال : ما جعل اللَّه لكما في قلبي من الرحمة شيئاً .
قالا : - يا شيخ - إن كان ولابدّ . ف دعنا نصلّي ركعات .
قال : ف صلّيا ما شئتما - إن نفعتكما الصلاة - .
ف صلّى الغلامان أربع ركعات .
ثمّ رفعا طرفيهما إلى السماء فناديا : - يا حيّ يا حكيم يا أحكم الحاكمين - احكم بيننا وبينه بالحقّ .
فقام إلى الأكبر . فضرب عنقه . وأخذ برأسه . ووضعه في المخلاة .
وأقبل الغلام الصغير يتمرّغ في دم أخيه . وهو يقول : حتّى ألقى رسول اللَّه وأنا مختضب بدم أخي .
فقال : لا عليك . سوف ألحقك بأخيك .
ثمّ قام إلى الغلام الصغير فضرب عنقه . وأخذ رأسه ووضعه في المخلاة .
ورمى ببدنهما في الماء . وهما يقطران دماً .
ومرّ حتّى أتى بهما عبيد اللَّه بن زياد وهو قاعد على كرسي له .
وبيده قضيب خيزران .
ف وضع الرأسين بين يديه .
فلمّا نظر إليهما قام . ثمّ قعد - ثلاثاً - .
ثمّ قال : الويل لك أين ظفرت بهما ؟
اليتيم في القرآن والحديث — صفحة 138
مساهمون: السيد هاشم الناجي الموسوي الجزائري
ص١٣٨