فقالا لها : - يا عجوز - نحن من عترة نبيّك محمّد صلى الله عليه وآله . هربنا من سجن عبيد اللَّه بن زياد من القتل .
قالت العجوز : - يا حبيبيّ - إنّ لي ختناً فاسقاً « 1 » . قد شهد الواقعة مع عبيد اللَّه بن زياد . أتخوّف أن يصيبكما - هاهنا - فيقتلكما .
قالا : سواد ليلتنا هذه . فإذا أصبحنا لزمنا الطريق .
فقالت : سآتيكما بطعام .
ثمّ أتتهما بطعام . ف أكلا وشربا .
ولمّا ولجا الفراش قال الصغير للكبير : - يا أخي - إنا نرجو أن نكون قد أمنّا ليلتنا هذه . فتعال حتّى أعانقك وتعانقني وأشمّ رائحتك وتشمّ رائحتي قبل أن يفرّق الموت بيننا .
ففعل الغلامان ذلك واعتنقا وناما .
فلمّا كان في بعض الليل أقبل ختن العجوز الفاسق حتّى قرع الباب قرعاً خفيفاً .
فقالت العجوز : من هذا ؟
قال : أنا فلان .
قالت : ما الّذي أطرقك هذه الساعة ؟ وليس هذا لك بوقت ؟
قال : - ويحك - افتحي الباب قبل أن يطير عقلي وتنشق مرارتي في جوفي جهد البلاء قد نزل بي .
قالت : - ويحك - ما الّذي نزل بك ؟
هامش
( 1 ) - كان اسمه حارث .