فما مضى إلّاغير بعيد حتّى قال أحد الغلامين : - يا شابّ - ما أخوفني على شبابك هذا من نار جهنّم .
فقال : - يا حبيبي - فمن أنتما ؟
قالا : من عترة نبيّك محمّد صلى الله عليه وآله . يريد والدك قتلنا .
فإنكبّ الغلام على أقدامهما يقبّلهما ويقول لهما مقالة الأسود .
ورمى بالسيف ناحية وطرح نفسه في الفرات وعبر .
ف صاح به أبوه : - يا بنيّ - عصيتني ؟ !
قال : لأن أطيع اللَّه وأعصيك أحبّ إليّ من أن أعصي اللَّه وأطيعك .
قال الشيخ « 1 » : لا يلي قتلكما أحد غيري .
وأخذ السيف ومشى أمامهما .
فلمّا صار إلى شاطئ الفرات سلّ السيف من جفنه .
فلمّا نظر الغلامان إلى السيف مسلولًا اغرورقت أعينهما .
وقالا له : - يا شيخ - انطلق بنا إلى السوق واستمتع بأثماننا .
ولا ترد أن يكون محمّد خصمك في القيامة غداً .
فقال : لا . ولكن أقتلكما وأذهب برؤوسكما إلى عبيد اللَّه بن زياد .
وآخذ جائزة ألفين .
فقالا له : - يا شيخ - أما تحفظ قرابتنا من رسول اللَّه !
فقال : ما لكما من رسول اللَّه قرابة ؟
هامش
( 1 ) - أي حارث الملعون .