قال : أفتعرف عليّ بن أبي طالب ؟
قال : وكيف لا أعرف عليّاً !
وهو ابن عمّ نبيّي وأخو نبيّي .
قال له : - يا شيخ - فنحن من عترة نبيّك محمّد صلى الله عليه وآله .
ونحن من ولد مسلم بن عقيل بن أبي طالب بيدك أسارى .
نسألك من طيب الطعام فلا تطعمنا . ومن بارد الشراب فلا تسقينا .
وقد ضيّقت علينا سجننا .
فإنكبّ الشيخ على أقدامهما يقبّلهما ويقول : نفسي لنفسكما الفداء .
ووجهي لوجهكما الوقاء .
- يا عترة نبيّ اللَّه المصطفى - هذا باب السجن بين يديكما مفتوح .
ف خُذا أيطريق شئتما .
فلمّا جنّهما الليل . أتاهما بقرصين من شعير وكوز من ماء القراح .
ووقّفهما على الطريق .
وقال لهما : سيرا - يا حبيبي - الليل . واكمنا النهار . حتّى يجعل اللَّه عزّ وجلّ لكما من أمركما فرجاً ومخرجاً .
ففعل الغلامان ذلك . فلمّا جنّهما الليل انتهيا إلى عجوز على باب فقالا لها : - يا عجوز - إنّا غلامان صغيران غريبان حدثان غير خبيرين بالطريق - وهذا الليل قد جنّنا - أضيفينا سواد ليلتنا هذه . فإذا أصبحنا . لزمنا الطريق .
فقالت لهما : فمن أنتما - يا حبيبي - ؟
فقد شممت الروائح كلّها . فما شممت رائحة أطيب من رائحتكما ؟
اليتيم في القرآن والحديث — صفحة 132
مساهمون: السيد هاشم الناجي الموسوي الجزائري
ص١٣٢