295 - جمع رسول اللَّه صلى الله عليه وآله بني عبد المطّلب في دار أبي طالب - وهم أربعون رجلًا يومئذٍ يزيدون رجلا أو ينقصون رجلًا - .
وأمر صلى الله عليه وآله أن يصنع لهم فخذ شاة مع مدّ من البرّ . ويعدّ لهم صاع من اللبن .
وقد كان الرجل منهم معروفاً بأكل الجذعة في مقام واحد .
ويشرب الفرق « 1 » من الشراب في ذلك المقام .
وأراد صلى الله عليه وآله بإعداد قليل الطعام والشراب لجماعتهم إظهار الآية لهم في شبعهم وريّهم ممّا كان لا يشبع الواحد منهم ولا يرويه .
ثمّ أمر صلى الله عليه وآله بتقديمه لهم . فأكلت الجماعة كلّها من ذلك اليسير حتّى تملؤوا منه فلم يبن ما أكلوه منه وشربوه فيه .
فبهرهم بذلك وبيّن لهم آية نبوّته وعلامة صدقه ببرهان اللَّه تعالى فيه .
ثمّ قال صلى الله عليه وآله لهم - بعد أن شبعوا من الطعام ورووا من الشراب - : يا بني عبد المطّلب إنّ اللَّه تعالى بعثني إلى الخلق كافّة . وبعثني إليكم خاصّة .
فقال عزّ وجلّ : وانذر عشيرتك الأقربين « 2 » .
وأنا أدعوكم إلى كلمتين . خفيفتين على اللسان . ثقيلتين في الميزان .
تملكون بهما العرب والعجم . وتنقاد لكم بهما الأمم . وتدخلون بهما الجنّة .
وتنجون بهما من النار : شهادة أن لا إله إلّااللَّه وأنّي رسول اللَّه .
فمن يجيبني إلى هذا الأمر ويؤازرني عليه - وعلى القيام به - يكن أخي ووصي ووزيري ووارثي وخليفتي من بعدي - فلم يجب أحد منهم - .
هامش
( 1 ) - مكيال يسع ستّة عشر رطلًا ( نقلًا عن هامش الإرشاد ) .
( 2 ) - الشعراء : 214 .