176 - عن أبيسعيد الخدري قال : أصبح عليّ عليه السلام ذات يوم . فقال : - يا فاطمة - هل عندك شيء تغدينيه ؟
قالت عليها السلام : لا . والّذي أكرم أبي بالنبوّة وأكرمك بالوصيّة ما أصبح الغداة عندي شيء أغديكاه . وما كان عندي شيء منذ يومين إلّاشيء كنت أوثرك به على نفسي وعلى ابني هذين الحسن والحسين .
فقال عليّ عليه السلام : - يا فاطمة - ألا كنت أعلمتيني - فأبغيكم شيئاً - ؟ !
فقالت عليها السلام : - يا أبا الحسن - إنّي لأستحيي من إلهي أن تكلّف نفسك ما لا تقدر عليه .
فخرج عليّ عليه السلام من عند فاطمة عليها السلام - واثقاً باللَّه عزّ وجلّ حسن الظنّ به - .
فإستقرض ديناراً . فأخذه ليشتري لعياله ما يصلحهم .
فعرض له المقداد بن الأسود الكندي .
- وكان في يوم شديد الحرّ - قد لوّحته الشمس من فوقه وآذته من تحته .
فلمّا رآه أمير المؤمنين عليه السلام أنكر شأنه .
فقال عليه السلام : - يا مقداد - ما أزعجك هذه الساعة من رحلك ؟
فقال : - يا أبا الحسن - خلّ سبيلي . ولا تسألني عمّا ورائي .
فقال عليه السلام : - يا أخي - لا يسعني أن تجاوزني حتّى أعلم علمك .
فقال : - يا أبا الحسن - رغبت إلى اللَّه تعالى وإليك أن تخلّي سبيلي .
ولا تكشفني عن حالي .
فقال عليه السلام : - يا أخي - أنّه لا يسعك أن تكتمني حالك .
فقال : يا أبا الحسن أمّا إذ أبيت . ف والّذي أكرم محمّداً صلى الله عليه وآله بالنبوّة . وأكرمك بالوصيّة ما أزعجني من رحلي إلّاالجهد . وقد تركت عيالي جياعاً .
الضيافة في القرآن والحديث — صفحة 123
مساهمون: السيد هاشم الناجي الموسوي الجزائري
ص١٢٣