وقال صلى الله عليه وآله لها : - يا بنتاه - كيف أمسيت رحمك اللَّه ؟
قالت عليها السلام : بخير .
قال صلى الله عليه وآله : عشّينا رحمك اللَّه - وقد فعل - .
فأخذت عليها السلام الجفنة . فوضعتها بين يدي رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وعليّ عليه السلام .
فلمّا نظر عليّ إلى الطعام وشمّ ريحه . . .
قال لها : - يا فاطمة - أنّى لك هذا الطعام الّذي لم أنظر إلى مثل لونه .
ولم أشمّ مثل رائحته - قطّ - . ولم آكل أطيب منه ؟
قال : فوضع رسول اللَّه صلى الله عليه وآله كفّه الطيّبة المباركة بين كتفي أمير المؤمنين عليه السلام فغمزها . ثمّ قال : يا عليّ هذا بدل عن دينارك . هذا جزاء دينارك من عند اللَّه .
إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ .
ثمّ استعبر النبيّ صلى الله عليه وآله باكياً .
ثمّ قال صلى الله عليه وآله : الحمد للَّهالّذي أبى لكما أن تخرجا من الدنيا حتّى يجريك - يا عليّ - مجرى زكريّا .
ويجري فاطمة مجرى مريم بنت عمران « 1 » ( كشف الغمّة في معرفة الأئمّة عليهم السلام للشيخ الإربلي رحمه الله ج 2 ص 182 تحقيق ونشر : المجمع العالمي لأهل البيت عليهم السلام بإشراف سماحة العلّامة حجّة الإسلام والمسلمين الشيخ محمّد حسن الأختري دام عزّه العالي ) .
( راجع : تأويل الآيات ص 114 وتفسير فرات الكوفي رحمه الله ص 83 - 84 ) .
هامش
( 1 ) - يقول الناجي الجزائري : كرّرنا ذكر هذا الحديث اطّلاعاً على الاختلاف اليسير الواقع في بعضألفاظه واستغناءً عن الإشارة إلى ذلك في الحديث السابق .