الزهري ومالك : لا شئ لها . قوله : فطلقها قد تقدم الكلام عليه . قوله : لا يجتمعان
أبدا فيه دليل على تأبيد الفرقة ، وإليه ذهب الجمهور . وروي عن أبي حنيفة ومحمد
أن اللعان لا يقتضي التحريم المؤبد لأنه طلاق زوجة مدخولة بغير عوض لم ينو به
التثليث فيكون كالرجعي . ولكن المروي عن أبي حنيفة أنها إنما تحل له إذا أكذب
نفسه لا إذا لم يكذب نفسه فإنه يوافق الجمهور كما ذكره صاحب الهدى عنه . وعن
محمد وسعيد بن المسيب : والأدلة الصحيحة الصريحة قاضية بالتحريم المؤبد ، وكذلك
أقوال الصحابة وهو الذي يقتضيه حكم اللعان ولا يقتضي سواه ، فإن لعنة الله وغضبه
قد حلت بأحدهما لا محالة ، وقد وقع الخلاف هل اللعان فسخ أو طلاق ؟ فذهب
الجمهور إلى أنه فسخ ، وذهب أبو حنيفة ورواية عن محمد إلى أنه طلاق .
باب إيجاب الحد بقذف الزوج وأن اللعان يسقطه
عن ابن عباس : أن هلال بن أمية قذف امرأته عند النبي صلى
الله عليه وآله وسلم بشريك ابن سحماء فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : البينة
أو حد في ظهرك ، فقال : يا رسول الله إذا رأى أحدنا على امرأته رجلا ينطلق
يلتمس البينة ، فجعل النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقول : البينة وإلا حد في ظهرك ،
فقال هلال : والذي بعثك بالحق إني لصادق ولينزلن الله ما يبرئ ظهري من الحد ،
فنزل جبريل وأنزل عليه : * ( والذين يرمون أزواجهم ) * ( النور : 6 ) فقرأ حتى بلغ : * ( إن كان من
الصادقين ) * فانصرف النبي صلى الله عليه وآله وسلم فأرسل إليهما فجاء هلال فشهدا
والنبي صلى الله عليه وآله وسلم يقول : إن الله يعلم أن أحدكما كاذب فهل منكما تائب ؟
ثم قامت فشهدت فلما كان عند الخامسة وقفوها فقالوا : إنها موجبة ، فتلكأت
ونكصت حتى ظننا أنها ترجع ثم قالت : لا أفضح قومي سائر اليوم فمضت ، فقال
النبي صلى الله عليه وآله وسلم : انظروها فإن جاءت به أكحل العينين سابغ الأليتين
خدلج الساقين فهو لشريك ابن سحماء ، فجاءت به كذلك فقال النبي صلى الله
عليه وآله وسلم لولا ما مضى من كتاب الله لكان لي ولها شأن رواه الجماعة
إلا مسلما والنسائي .
نيل الأوطار — صفحة 67
مساهمون: الشوكاني
ص٦٧