حجة في أن كل فرقة بعد الدخول لا تؤثر في إسقاط المهر . وعن سهل بن سعد في خبر
المتلاعنين قال : فطلقها ثلاث تطليقات فأنفذه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ،
وكان ما صنع عند النبي صلى الله عليه وآله وسلم سنة ، قال سهل : حضرت هذا عند النبي
صلى الله عليه وآله وسلم فمضت السنة بعد في المتلاعنين أيفرق بينهما ثم لا يجتمعان
أبدا رواه أبو داود . وعن سهل بن سعد في قصة المتلاعنين : ففرق رسول الله
صلى الله عليه وآله وسلم بينهما وقال : لا يجتمعان أبدا . وعن ابن عباس : أن
النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : المتلاعنان إذا تفرقا لا يجتمعان أبدا . وعن
علي قال : مضت السنة في المتلاعنين أن لا يجتمعان أبدا . وعن علي وابن
مسعود قالا : مضت السنة أن لا يجتمع المتلاعنان رواهن الدارقطني .
حديث سهل بن سعد الأول سكت عنه أبو داود والمنذري ورجاله رجال
الصحيح . وحديثه الثاني في إسناده عياض بن عبد الله ، قال في التقريب : فيه لين ولكنه
قد أخرج له مسلم . وحديث ابن عباس أخرج نحوه أبو داود في قصة طويلة في
إسنادها عباد بن منصور وفيه مقال . وحديث علي وابن مسعود أخرجهما أيضا
عبد الرزاق وابن أبي شيبة . ( وفي الباب ) عن عمر نحو حديثهما أخرجه أيضا عبد الرزاق
وابن أبي شيبة . قوله : أحدكما كاذب قال عياض إنه قال هذا الكلام بعد فراغهما
من اللعان ، فيؤخذ منه عرض التوبة على المذنب بطريق الاجمال وأنه يلزم من
كذب التوبة من ذلك . وقال الداودي : قال ذلك قبل اللعان تحذيرا قوله : لا لهما منه ، قال
الحافظ : والأول أظهر ، وقد تقدمت الإشارة إلى ذلك سبيل لك عليها
فيه دليل على أن المرأة تستحق ما صار إليها من المهر بما استحل الزوج من فرجها ،
وقد تقدم أن هذه الصيغة تقتضي العموم لأنها نكرة في سياق النفي ، وأراد بقوله
مالي الصداق الذي سلمه إليها يريد أن يرجع به عليها ، فأجابه صلى الله عليه وآله
وسلم بأنها قد استحقته بذلك السبب ، وأوضح له استحقاقها له بذلك التقسيم على
فرض صدقه وعلى فرض كذبه ، لأنه مع الصدق قد استوفى منها ما يوجب استحقاقها
له ، وعلى فرض كذبه كذلك ، مع كونه قد ظلمها برميها بما رماها به ، وهذا مجمع
عليه في المدخولة . وأما في غيرها فذهب الجمهور إلى أنها تستحق النصف كغيرها من
المطلقات قبل الدخول ، وقال حماد والحكم وأبو الزناد إنها تستحقه جميعه . وقال
نيل الأوطار — صفحة 66
مساهمون: الشوكاني
ص٦٦