وقد استدل بذلك من قال : إن الفرقة بين المتلاعنين تتوقف على تطليق الرجل كما
تقدم نقله عن عثمان البتي . وأجيب بما في حديث سهل نفسه من تفريقه صلى الله عليه
وآله وسلم بينهما . وبما في حديث ابن عمر كما ذكر ذلك المصنف فإن ظاهرهما أن الفرقة
وقعت بتفريق النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وإنما طلقها عويمر لظنه أن اللعان لا
يحرمها عليه فأراد تحريمها بالطلاق فقال هي طالق ثلاثا ، فقال له النبي صلى الله
عليه وآله وسلم : لا سبيل لك عليها أي لا ملك لك عليها فلا يقع طلاقك . قال الحافظ
: وقد توهم أن قوله لا سبيل لك عليها وقع منه صلى الله عليه وآله وسلم عقب قول
الملاعن هي طالق . وأنه موجود كذلك في حديث سهل . وإنما وقع في حديث ابن
عمر عقب قوله : الله يعلم أن أحدكما كاذب لا سبيل لك عليها انتهى . وقد قدمنا في باب
ما جاء في طلاق البتة الجواب عن الاستدلال بهذا الحديث على أن الطلاق المتتابع
يقع . قوله : فكانت سنة المتلاعنين زاد أبو داود : عن القعنبي عن مالك فكانت
تلك وهي إشارة إلى الفرقة . وفي الرواية الأخرى المذكورة : ذا كم التفريق بين كل
متلاعنين . وقال مسلم : أن قوله وكان فراقه إياها سنة بين المتلاعنين مدرج ، وكذا ذكر
الدارقطني في غريب مالك اختلاف الرواة على ابن شهاب ثم على مالك في تعيين
من قال : فكان فراقهما سنة هل هو من قول سهل أو من قول ابن شهاب ؟ وذكر ذلك
الشافعي وأشار إلى أن نسبته إلى ابن شهاب لا تمنع نسبته إلى سهل . ويؤيد ذلك
ما وقع في رواية لأبي داود عن سهل قال : فطلقها ثلاث تطليقات عند رسول الله صلى
الله عليه وآله وسلم فأنفذه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وكان ما صنع عند
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم سنة وسيأتي قريبا . وفي نسخة الصغاني : قال أبو
عبد الله قوله ذلك تفريق بين المتلاعنين من قول الزهري وليس من الحديث .
باب لا يجتمع المتلاعنان أبدا
عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم للمتلاعنين : حسابكما
على الله أحدكما كاذب لا سبيل لك عليها ، قال : يا رسول الله مالي ، قال : لا مال لك ، إن كنت صدقت
عليها فهو بما استحللت من فرجها ، وإن كنت كذبت عليها فذلك أبعد لك منها متفق عليه ، وهو
نيل الأوطار — صفحة 65
مساهمون: الشوكاني
ص٦٥