بالحكم في تلك المسألة قطع النظر وعمل بما نزل وأجرى الامر على الظاهر ، ولو قامت
قرينة تقتضي خلاف الظاهر .
باب من قذف زوجته برجل سماه
عن أنس : أن هلال بن أمية قذف امرأته بشريك ابن سحماء وكان أخا
لبراء بن مالك لامه ، وكان أول رجل لاعن في الاسلام قال : فلاعنها فقال رسول
الله صلى الله عليه وآله وسلم : أبصروها فإن جاءت به أبيض سبطا قضئ العينين
فهو لهلال بن أمية ، وإن جاءت به أكحل جعد أحمش الساقين فهو لشريك ابن
سحماء ، قال : فأنبئت أنها جاءت به أكحل جعد أحمش الساقين رواه أحمد ومسلم والنسائي .
وفي رواية : أن أول لعان كان في الاسلام أن هلال بن أمية قذف شريك ابن السحماء
بامرأته ، فأتى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فأخبره بذلك فقال النبي صلى الله
عليه وآله وسلم : أربعة شهداء وإلا فحد في ظهرك ، يردد ذلك عليه مرارا ، فقال له هلال :
والله يا رسول الله إن الله عز وجل ليعلم أني لصادق ، ولينزلن الله عليك ما يبرئ ظهري
من الحد ، فبينما هم كذلك إذ نزلت عليه آية اللعان : * ( والذين يرمون أزواجهم ) * ( النور : 6 ) إلى آخر
الآية وذكر الحديث رواه النسائي .
الرواية الأخرى من هذا الحديث رجالها رجال الصحيح ، ويشهد لصحتها حديث
ابن عباس المتقدم في الباب الذي قبل هذا ، فإن سياقه وسياق هذا الحديث
متقاربان . قوله : وكان أول رجل لاعن في الاسلام قد تقدم الكلام على هذا .
قوله : سبطا بفتح السين المهملة وسكون الباء الموحدة بعدها طاء مهملة وهو
المسترسل من الشعر وتام الخلق من الرجال . قوله : قضئ العينين بفتح القاف وكسر
الضاد المعجمة بعدها همزة على وزن حذر وهو فاسد العينين ، والأكحل قد تقدم
الكلام عليه . والجعد بفتح الجيم وسكون المهملة بعدها دال مهملة أيضا . قال في القاموس :
الجعد من الشعر خلاف السبط أو القصير منه . قوله : حمش الساقين بالحاء
المهملة ثم معجمة وهو لغة في أحمش . قال في القاموس : حمش الرجل حمشا وحمشا
صار دقيق الساقين فهو أحمش الساقين ، وحمشهما بالفتح وسوق حماش وقد حمشت