به على الشرطية كما سيأتي في الاقرار بالزنا . قوله : أعتق رقبة ظاهره عدم اعتبار
كونها مؤمنة ، وبه قال عطاء والنخعي وزيد بن علي وأبو حنيفة وأبو يوسف ، وقال
مالك والشافعي وأكثر العترة : لا يجوز ولا يجزي إعتاق الكافر ، لأن هذا مطلق
مقيد بما فكفارة القتل من اشتراط الايمان . وأجيب بأن تقييد حكم بما في حكم
آخر مخالف له لا يصح ، وتحقيق الحق في ذلك محرر في الأصول ، ولكنه يؤيد
اعتبار الاسلام حديث معاوية بن الحكم السلمي : فإنه لما سأل النبي صلى الله عليه
وآله وسلم عن إعتاق جاريته عن الرقبة التي عليه قال لها : أين الله ؟ فقالت : في السماء ،
فقال : من أنا ؟ فقالت : رسول الله ، قال : فأعتقها فإنها مؤمنة ولم يستفصله عن الرقبة التي
عليه ، وترك الاستفصال في مقام الاحتمال ينزل منزلة العموم في المقال ، وظاهر إطلاق
الرقبة أنها تجزي المعيبة . وقد حكاه في البحر عن أكثر العترة وداود ، وحكي
عن المرتضى والفريقين ومالك أنها لا تجزي . قوله : فصم شهرين ظاهره أن حكم
العبد حكم الحر في ذلك . وقد نقل ابن بطال الاجماع على أن العبد إذا ظاهر لزمه
وأن كفارته بالصيام شهران كالحر ، واختلفوا في الاطعام والعتق فقال الكوفيون
والشافعي والهادوية : لا يجزيه إلا الصيام فقط . وقال ابن القاسم عن مالك : إذا أطعم
بإذن مولاه أجزأه ، قال : وما ادعاه ابن بطال من الاجماع مردود ، فقد نقل الشيخ
الموفق في المغني عن بعضهم أنه لا يصح ظهار العبد لأن الله تعالى قال : * ( فتحرير رقبة
) * ( النساء : 92 ) والعبد لا يملك الرقاب ، وتعقب بأن تحرير الرقبة إنما هو على من يجدها فكان كالمعسر
ففرضه الصيام . وأخرج عبد الرزاق عن معمر عن قتادة عن إبراهيم أنه لو صام
العبد شهرا أجزأ عنه . قوله : وحشا لفظ أبي داود وحشين ، قال في النهاية : يقال
رجل وحش بالسكون إذا كان جائعا لا طعام له وقد أوحش إذا جاع . قوله : بني
زريق بتقديم الزاي على الراء . قوله : ستين مسكينا فيه دليل على أنه يجزي من لم يجد رقبة
ولم يقدر على الصيام لعلة أن يطعم ستين مسكينا . وقد حكي صاحب البحر الاجماع على ذلك .
وحكي أيضا الاجماع على أن الكفارة في الظهار واجبة على الترتيب . وظاهر الحديث
أنه لا بد من إطعام ستين مسكينا ولا يجزي إطعام دونهم . وإليه ذهب الشافعي ومالك
والهادوية . وقال زيد بن علي وأبو حنيفة وأصحابه والناصر : أنه يجزي إطعام واحد ستين
يوما . قوله : فأطعم عنك منها وسقا . في رواية : فأطعم عرقا من تمر ستين مسكينا
نيل الأوطار — صفحة 52
مساهمون: الشوكاني
ص٥٢