فقال : أنت بذاك ؟ قلت : أنا بذاك ، فقال : أنت بذاك ؟ قلت : نعم ها أنا ذا فامض في حكم
الله عز وجل فأنا صابر لقال : أعتق رقبة ، فضربت صفحة رقبتي بيدي وقلت : لا
والذي بعثك بالحق ما أصبحت أملك غيرها ، قال : فصم شهرين متتابعين ، قال قلت : يا رسول
الله وهل أصابني ما أصابني إلا في الصوم ؟ قال : فتصدق ، قال قلت : والذي بعثك بالحق
لقد بتنا ليلتنا وحشا ما لنا عشاء ، قال : اذهب إلى صاحب صدقة بني زريق فقل له
فليدفعها إليك فأطعم عنك منها وسقا من تمر ستين مسكينا ثم استعن بسائره عليك
وعلى عيالك ، قال : فرجعت إلى قومي فقلت : وجدت عندكم الضيق وسوء الرأي ، ووجدت
عند رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم السعة والبركة ، وقد أمر لي بصدقتكم
فادفعوها إلي ، قال : فدفعوها إلي رواه أحمد وأبو داود والترمذي وقال :
حديث حسن .
الحديث أخرجه أيضا الحاكم وصححه ابن خزيمة وابن الجارود ، وقد أعله
عبد الحق بالانقطاع ، وأن سليمان بن يسار لم يدرك سلمة . وقد حكى ذلك الترمذ عن
البخاري وفي إسناده أيضا محمد بن إسحاق . قوله : ظاهرت من امرأتي الظهار
بكسر الظاء المعجمة اشتقاقه من الظهر ، وهو قول الرجل لامرأته أنت علي كظهر أمي
. قال في الفتح : وإنما خص الظهر بذلك دون سائر الأعضاء لأنه محل الركوب غالبا
، ولذلك سمي المركوب ظهرا ، فشبهت الزوجة بذلك لأنها مركوب للرجل . وقد
ذهب الجمهور إلى أن الظهار يختص بالأم كما ورد في القرآن . وفي حديث خولة
التي ظاهر منها أوس فلو قال : كظهر أختي مثلا لم يكن ظهارا ، وكذا لو قال : كظهر أبي .
وفي رواية عن أحمد أنه ظهار وطرده في كل من يحرم عليه وطؤه حتى في البهيمة .
وحكي في البحر عن أبي حنيفة وأصحابه والأوزاعي والثوري والحسن بن صالح
وزيد بن علي والناصر والامام يحيى والشافعي في أحد قوليه : إنه يقاس المحارم
على الام ولو من رضاع إذ العلة التحريم المؤبد . وعن ابن القاسم من أصحاب الشافعي :
ولو من الرجال . وعن مالك وأحمد والبتي وغير المؤبد فيصح بالأجنبيات . قوله
: فرقا بفتح الفاء والراء . قوله : فأتتايع بتاءين فوقيتين وبعد الألف ياء
وهو الوقوع في الشر . قوله : فقال لي : أنت بذاك لعل هذا التكرير للمبالغة في
الزجر لا أنه شرط في إقرار المظاهر ، ومن ههنا يلوح أن مجرد الفعل لا يصح الاستدلال
نيل الأوطار — صفحة 51
مساهمون: الشوكاني
ص٥١