يكن موليا . وقال إسحاق : إن حلف أن لا يطأها يوما فصاعدا ثم لم يطأها حتى
مضت أربعة أشهر فصاعدا كان إيلاء . وجاء عن بعض التابعين مثله . وحكي صاحب البحر
عن ابن مسعود وابن سيرين وابن أبي ليلى وقتادة والحسن البصري والنخعي وحماد بن
عيينة أنه ينعقد بدون أربعة أشهر ، لأن القصد مضارة الزوجة وهي حاصلة في
دونها . ( واحتج الأولون ) بقوله تعالى : * ( للذين يؤلون من نسائهم تربص
أربعة أشهر ) * ( البقرة : 226 ) وأجاب الآخرون عنها بأن المراد بها المدة التي تضرب للمولى فإن
فاء بعدها وإلا طلق حتما لا أنه لا يصح الايلاء بدون هذه المدة . ويؤيد ما قالوه
ما تقدم من إيلائه صلى الله عليه وآله وسلم من نسائه شهرا ، فإنه لو كان ما في القرآن
بيانا لمقدار المدة التي لا يجوز الايلاء دونها لم يقع منه صلى الله عليه وآله وسلم
ذلك . وأيضا الأصل أن من حلف على شئ لزمه حكم اليمين فالحالف من وطء
زوجته يوما أو يومين مول . وأخرج عبد الرزاق عن عطاء أن الرجل إذا حلف
أن لا يقرب امرأته سمى أجلا أو لم يسمه ، فإن مضت أربعة أشهر ألزم حكم الايلاء .
وأخرج سعيد بن منصور عن الحسن البصري أنه إذا قال لامرأته : والله لا أقربها
الليلة فتركها أربعة أشهر من أجل يمينه تلك فهو إيلاء . وأخرج الطبراني والبيهقي
من حديث ابن عباس قال : كان إيلاء الجاهلية السنة والسنتين فوقت الله لهم أربعة
أشهر ، فمن كان إيلاؤه أقل من أربعة أشهر فليس بإيلاء . قوله : فإما أن يفئ
الفئ الرجوع قاله أبو عبيدة وإبراهيم النخعي في رواية الطبري عنه قال : الفئ
الرجوع باللسان . ومثله عن أبي قلابة وعن سعيد بن المسيب والحسن وعكرمة
الفئ الرجوع بالقلب لمن به مانع عن الجماع وفي غيره بالجماع . وحكي ذلك في
البحر عن العترة والفريقين . وحكاه صاحب الفتح عن أصحاب ابن مسعود . وعن
ابن عباس الفئ الجماع . وحكي مثله عن مسروق وسعيد بن جبير والشعبي . قال
الطبري : اختلافهم في هذا من اختلافهم في تعريف الايلاء ، فمن خصه بترك الجماع قال
: لا يفئ إلا بفعل الجماع . ومن قال الايلاء الحلف على ترك كلام المرأة أو على أن يغيظها
أو يسوءها أو نحو ذلك لم يشترط في الفئ الجماع بل رجوعه بفعل ما حلف أنه لا يفعله
. قال في البحر فرع : ولفظ الفئ ندمت على يميني ولو قدرت الآن لفعلت أو رجعت
عن يميني ونحوه انتهى . وقد ذهب الجمهور إلى أن الزوج لا يطالب بالفئ قبل
نيل الأوطار — صفحة 49
مساهمون: الشوكاني
ص٤٩