امرأتي فرأيت ساقها في القمر فواقعتها قبل أن أكفر ، فقال : كفر ولا تعد . وقد
بالغ أبو بكر بن العربي فقال : ليس في الظهار حديث صحيح قوله : قال كفارة
واحدة قال الترمذي : والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم ، وهو قول سفيان
الثوري ومالك والشافعي وأحمد وإسحاق ، وقال بعضهم : إذا واقعها قبل أن يكفر
فعليه كفارتان وهو قول عبد الرحمن بن مهدي . قوله : فلا تقربها حتى تفعل ما أمرك
الله فيه دليل على أنه يحرم على الزوج الوطئ قبل التكفير وهو الاجماع ، وأن الكفارة
واجبة عليه لا تسقط بالوطئ قبل إخراجها . وروى سعيد بن منصور عن الحسن
وإبراهيم أنه يجب على من وطأ قبل التكفير ثلاث كفارات . وذهب الزهري
وسعيد بن جبير وأبو يوسف إلى سقوط الكفارة بالوطئ . وروي عن عبد الله بن
عمرو بن العاص أنه يجب عليه كفارتان ، وهو قول عبد الرحمن بن مهدي كما سلف .
وذهب الجمهور إلى أن الواجب كفارة واحدة مطلقا ، وهو مذهب الأئمة الأربعة
وغيرهم كما تقدم . ( واختلف ) في مقدمات الوطئ هل تحرم مثل الوطئ إذا أراد أن
يفعل شيئا منها قبل التكفير أم لا ؟ فذهب الثوري والشافعي في أحد قوليه إلى أن
المحرم هو الوطئ وحده لا المقدمات . وذهب الجمهور إلى أنها تحرم كما يحرم الوطئ
، واستدلوا بقوله تعالى : * ( من قبل أن يتماسا ) * ( المجادلة : 3 ) وهو يصدق على الوطئ ومقدماته ، وأجاب
من قال بأن حكم المقدمات مخالف لحكم الوطئ بأن المسيس كناية عن الجماع ، وقد
قدمنا الكلام على ذلك في أبواب الوضوء ، واعلم أنها تجب الكفارة بعد العود
إجماعا لقوله تعالى : * ( ثم يعودون لما قالوا ) * ( المجادلة : 3 ) واختلفوا هل العلة في وجوبها العود
أو الظهار ؟ فذهب إلى الأول ابن عباس وقتادة والحسن وأبو حنيفة وأصحابه والعترة
. وذهب إلى الثاني مجاهد والثوري . وقال الزهري وطاوس ومالك وأحمد بن حنبل
وداود والشافعي : بل العلة مجموعهما . وقال الامام يحيى : أن العود شرط كالاحصان
مع الزنا ، واختلفوا في العود ما هو ؟ فقال قتادة وسعيد بن جبير وأبو حنيفة وأصحابه
والعترة : أنه أراد المس لما حرم بالظهار ، لأنه إذا أراد فقد دعا عن عزم الترك إلى
عزم الفعل سواء فعل أم لا ، وقال الشافعي : بل هو إمساكها بعد الظهار وقتا يسع
الطلاق ولم يطلق ، إذ تشبيهها بالأم يقتضي إبانتها وإمساكها نقيضه . وقال مالك
نيل الأوطار — صفحة 54
مساهمون: الشوكاني
ص٥٤