للأول إلا سعيد بن المسيب ، ثم ساق بسنده الصحيح عنه ما يدل على ذلك . قال ابن
المنذر : وهذا القول لا نعلم أحدا وافقه عليه إلا طائفة من الخوارج ، ولعله لم يبلغه
الحديث فأخذ بظاهر القرآن . وقد نقل أبو جعفر النحاس في معاني القرآن وعبد
الوهاب المالكي في شرح الرسالة عن سعيد بن جبير مثل قول سعيد بن المسيب ،
وكذلك حكى ابن الجوزي عن داود أنه وافق في ذلك ، قال القرطبي : ويستفاد
من الحديث على قول الجمهور أن الحكم يتعلق بأقل ما ينطلق عليه الاسم خلافا لمن
قال : لا بد من حصول جميعه ، واستدل بإطلاق الذوق لهما على اشتراط علم الزوجين
به حتى لو وطئها نائمة أو مغمى عليها لم يكف ذلك ولو أنزل هو . وبالغ ابن المنذر
فنقله عن جميع الفقهاء . ( واستدل ) بأحاديث الباب على جواز رجوعها إلى زوجها
الأول إذا حصل الجماع من الثاني ، ويعقبه الطلاق منه لكن شرط المالكية ، ونقل
عن عثمان وزيد بن ثابت أن لا يكون في ذلك مخادعة من الزوج الثاني ولا إرادة
تحليلها للأول ، وقال الأكثر : إن شرط ذلك في العقد فسد وإلا فلا ، وقد قدمنا الكلام
على التحليل ، ومما يستدل بأحاديث الباب عليه أنه لا حق للمرأة في
الجماع ، لأن هذه المرأة شكت أن زوجها لا يطؤها ، وأن ذكره لا ينتشر ، وأنه
ليس معه ما يغني عنها ، ولم يفسخ النبي صلى الله عليه وآله وسلم نكاحها ، وفي
ذلك خلاف معروف .
كتاب الايلاء
عن الشعبي عن مسروق عن عائشة : قالت آلى رسول الله صلى الله
عليه وآله وسلم من نسائه وحرم فجعل الحرام حلالا وجعل في اليمين الكفارة
رواه ابن ماجة والترمذي ، وذكر أنه قد روي عن الشعبي مرسلا وأنه أصح .
وعن ابن عمر قال : إذا مضت أربعة أشهر يوقف حتى يطلق ولا يقع عليه
الطلاق حتى يطلق يعني المولي أخرجه البخاري وقال : ويذكر ذلك عن عثمان
وعلي وأبي الدرداء وعائشة واثني عشر رجلا من أصحاب النبي صلى الله عليه وآله
وسلم . وقال أحمد بن حنبل في رواية أبي طالب : قال عمر وعثمان وعلي وابن عمر
نيل الأوطار — صفحة 46
مساهمون: الشوكاني
ص٤٦