ظاهر قوله تعالى : * ( وبعولتهن أحق بردهن ) * وقوله صلى الله عليه وآله وسلم
مره فليراجعها أنها تجوز المراجعة بالفعل لأنه لم يخص قولا من فعل ، ومن ادعى
الاختصاص فعليه الدليل . وقد حكي في البحر عن العترة ومالك أن الرجعة بالوطئ
ومقدماته محظورة وإن صحت ، ثم قال قلت : إن لم ينوبه الرجعة فنعم لعزمه على
قبيح وإلا فلا لما مر . وقال أحمد بن حنبل : بل مباح لقوله تعالى : * ( إلا على أزواجهم )
والرجعية زوجة بدليل صحة الايلاء انتهى . وحديث عائشة فيه دليل على تحريم
الضرار في الرجعة لأنه منهي عنه بعموم قوله تعالى : * ( ولا تضاروهن )
والمنهي عنه فاسد فسادا يرادف البطلان ، ويدل على ذلك أيضا قوله تعالى : * ( إن أرادوا
إصلاحا ) * ( فكل رجعة لا يراد بها الاصلاح ليست برجعة شرعية . وقد دل
الحديثان المذكوران في الباب على أن الرجل كان يملك من الطلاق لزوجته في
صدر الاسلام الثلاث وما فوقها إلى ما لا نهاية له ، ثم نسخ الله الزيادة على الثلاث
بالآية المذكورة . قوله : من كان طلق أي لم يعتد من ذلك الوقت بما قد
وقع منه من الطلاق ، بل حكمه حكم من لم يطلق أصلا فيملك ثلاثا كما يملكها من
لم يقع منه شئ من الطلاق *
وعن عمران بن حصين : أنه سئل عن الرجل يطلق امرأته ثم
يقع بها ولم يشهد على طلاقها ولا على رجعتها فقال : طلقت لغير سنة وراجعت
لغير سنة أشهد على طلاقها وعلى رجعتها ولا تعد رواه أبو داود وابن ماجة
ولم يقل ولا تعد .
الأثر أخرجه أيضا البيهقي والطبراني وزاد : واستغفر الله قال الحافظ في
بلوغ المرام : وسنده صحيح ، وقد استدل به من قال بوجوب الاشهاد على الرجعة ،
وقد ذهب إلى عدم وجوب الاشهاد في الرجعة أبو حنيفة وأصحابه والقاسمية
والشافعي في أحد قوليه . واستدل لهم في البحر بحديث ابن عمر السالف فإن فيه
أنه قال صلى الله عليه وآله وسلم : مره فليراجعها ولم يذكر الاشهاد ، وقال مالك والشافعي
والناصر : إنه يجب الاشهاد في الرجعة ، واحتج في نهاية المجتهد للقائلين بعدم الوجوب
بالقياس على الأمور التي ينشئها الانسان لنفسه فإنه لا يجب فيها الاشهاد . ومن
الأدلة على عدم الوجوب أنه قد وقع الاجماع على عدم وجوب الاشهاد في
نيل الأوطار — صفحة 43
مساهمون: الشوكاني
ص٤٣