تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نيل الأوطار — صفحة 375

مساهمون:

ص٣٧٥
أخرج أبو داود عن يحيى بن عبد الله بن بحير قال : أخبرني من سمع فروة بن مسيك رضي الله عنه قال قلت : يا رسول الله أرض عندنا يقال لها : أر ض أبين هي أرض ريفنا وميرتنا وإنها وبئة ، أو قال : وباؤها شديد ، فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : دعها عنك فإن من القرف التلف اه . والقرف بفتح القاف والراء بعده فاء وهو ملابسة الداء ومقاربة الوباء ومداناة المرضى ، وكل شئ قاربته فقد فارقته ، والتلف الهلاك ، يعني من قارب متلفا يتلف إذا لم يكن هواء تلك الأرض موافقا له فيتركها . قال ابن رسلان : وليس هذا من باب العدوي بل هو من باب الطب ، فإن استصلاح الهواء من أعون الأشياء على صحة الأبدان ، وفساد الهواء من أسرع الأشياء إلى الأسقام ، قال : واعلم أن في المنع من الدخول إلى الأرض الوبئة حكما ، أحدهما : تجنب الأسباب المؤذية والبعد منها . الثاني : الاخذ بالعافية التي هي مادة مصالح المعاش والمعاد . الثالث : أن لا يستنشقوا الهواء الذي قد عفن وفسد فيكون سببا للتلف . الرابع : أن لا يجاور المرضى الذين قد مرضوا بذلك فيحصل له بمجاورتهم من جنس أمراضهم والحديث يدل على هذا اه . قال المنذري في مختصر السنن بعد أن ذكر حديث فروة المذكور ما لفظه : في إسناده رجل مجهول . قال : ورواه عبد الله بن معاذ الصنعاني عن معمر بن راشد عن يحيى بن عبد الله بن بحير عن فروة وأسقط المجهول ، وعبد الله بن معاذ وثقه يحيى بن معين وغيره وكان عبد الرزاق يكذبه اه . ورجال إسناد هذا الحديث ثقات لأنه رواه أبو داود عن مخلد بن خالد شيخ مسلم ، وعباس العنبري شيخ البخاري تعليقا ومسلم قالا : حدثنا عبد الرزاق عن معمر وهما من رجال الصحيحين عن يحيى بن عبد الله بن بحير ذكره ابن حبان في الثقات ، ومما ينبغي أن يجعل مخصصا لعموم حديث : لا عدوى ولا طيرة ما أخرجه مسلم في صحيحه والنسائي وابن ماجة في سننهما من حديث الشريد بن سويد الثقفي قال : كان في وفد ثقيف رجل مجذوم فأرسل إليه النبي صلى الله عليه وآله وسلم إنا قد بايعناك فارجع . وأخرج البخاري في صحيحه تعليقا من حديث سعيد بن ميناء قال : سمعت أبا هريرة يقول : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : لا عدوى ولا طيرة ولا هام ولا صفر ، وفر من المجذوم كما تفر من الأسد . ومن ذلك حديث : لا يورد ممرض على مصح الذي قدمناه .