فيه دليل على أنه لا يجوز الجمع بين الزبيب والتمر وجعلهما نبيذا ، وسيأتي الكلام
على ذلك في كتا ب الأشربة إن شاء الله تعالى . قوله : فزعم أنه شرب الطلاء هي الخمرة اللذيذة
على ما في القاموس . قوله : إذا شرب سكر الخ ، اعلم أن معنى هذا الأثر لا يتم إلا بعد
تسليم أن كل شارب خمر يهذي بما هو افتراء ، وأن كل مفتر يجلد ثمانين جلدة والكل
ممنوع ، فإن الهذيان إذا كان ملازما للسكر فلا يلازمه الافتراء لأنه نوع خاص
من أنواع ما يهذو به الانسان ، والجلد إنما يلزم من افترى افتراء خاصا وهو
القذف لا كل مفتر ، وهذا مما لا خلاف فيه ، فكيف صح مثل هذا القياس ؟ فإن قال
قائل : إنه من باب الاخراج للكلام على الغالب فذلك أيضا ممنوع ، فإن أنواع
الهذيان بالنسبة إلى الافتراء وأنواع الافتراء بالنسبة إلى القذف هي الغالبة
بلا ريب ، وقد تقرر في علم المعاني أن أصل إذا الجزم بوقوع الشرط ، ومثل
هذا الامر النادر مما يبعد الجزم بوقوعه باعتبار كثرة الافراد المشاركة
له في ذلك الاسم وغلبتها ، وللقياس شروط مدونة في الأصول لا تنطبق على مثل
هذا الكلام ، ولكن مثل أمير المؤمنين رضي الله عنه ومن بحضرته من الصحابة
الأكابر هم أصل الخبرة بالأحكام الشرعية ومداركها . قوله : بلغني أن عليه نصف
حد الحر قد ذهب إلى التنصيف للعبد في حد الزنا والقذف والشرب الأكثر
من أهل العلم ، وذهب ابن مسعود والليث والزهري وعمر بن عبد العزيز إلى أنه
يستوي الحر والعبد في ذلك لعموم الأدلة ، ويجاب بأن القرآن مصرح في حد الزنا
بالتنصيف قال الله تعالى : * ( فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب ) * ( النساء : 25 ) ويلحق
بالإماء العبيد ، ويلحق بحد الزنا سائر الحدود ، وهذا قياس صحيح لا يختلف في
صحته من أثبت العمل بالقياس .
باب ما ورد في قتل الشارب في الرابعة وبيان نسخه
عن عبد الله بن عمرو قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : من شرب
الخمر فاجلدوه ، فإن عاد فاجلدوه ، فإن عاد فاجلدوه ، فإن عاد فاقتلوه ، قال عبد الله :
ائتوني برجل قد شرب الخمر في الرابعة فلكم علي أن أقتله رواه أحمد . وعن معاوية :