لأنه لم يدرك عمر ولا عثمان . قوله : فإنه لو مات وديته في هذا الحديث دليل على
أنه إذا مات رجل بحد من الحدود لم يلزم الامام ونائبه الأرش ولا القصاص
إلا حد الشرب . وقد اختلف أهل العلم في ذلك ، فذهب الشافعي وأحمد بن حنبل
والهادي والقاسم والناصر وأبو يوسف ومحمد إلى أنه لا شئ فيمن مات بحد أو
قصاص مطلقا من غير فرق بين حد الشرب وغيره . وقد حكى النووي الاجماع
على ذلك وفيه نظر ، فإنه قد قال أبو حنيفة وابن أبي ليلى أنها تجب الدية على العاقلة
كما حكاه في البحر ، وأجابا بأن عليا لم يرفع هذه المقالة إلى النبي صلى الله عليه وآله
وسلم بل أخرجها مخرج الاجتهاد ، وكذلك يجاب عن رواية عبيد بن عمير أن
عليا وعمر قالا : من مات من حد أو قصاص فلا دية له الحق قتله . ورواه بنحوه ابن
المنذر عن أبي بكر واحتجا بأن اجتهاد بعض الصحابة لا يجوز به إهدار دم امرئ
مسلم مجمع على أنه لا يهدر . وقد أجيب عن هذا بأن الهدر ما ذهب بلا مقابل له ودم
المحدود مقابل للذنب ، ورد بأن المقابل للذنب عقوبة لا تفضي إلى القتل ، وتعقب
هذا الرد بأنه تسبب بالذنب إلى ما يفضي إلى القتل في بعض الأحوال فلا ضمان .
وأما من مات بتعزير فذهب الجمهور إلى أنه يضمنه الامام ، وذهبت الهادوية إلى
أنه لا شئ فيه كالحد . وحكى النووي عن الجمهور من العلماء أنه لا ضمان فيمن مات
بتعزير لا على الامام ولا على عاقلته ولا في بيت المال . وحكي عن الشافعي
أنه يضمنه الامام ويكون على عاقلته . قوله : لم يسنه قد قدمنا الجمع بين هذا وبين
روايته السابقة أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم جلد أربعين . قوله : فجلده ثمانين
هذا يخالف ما تقدم في أول الباب أن عليا أمر بجلده أربعين ، وظاهر هذه الرواية
أنه جلده بنفسه وأن جملة الجلد ثمانون ، وقد جمع المصنف بين الروايتين بما ذكره
من رواية أبي جعفر ، ولا بد من الجمع بمثل ذلك ، لأن حمل ذلك على تعدد الواقعة
بعيد جدا ، فإن المحدود في القصتين واحد وهو الوليد بن عقبة وكان ذلك بين يدي
عثمان في حضرة علي . قوله : نشوان بفتح النون وسكون الشين قال في القاموس :
رجل نشوان ونشيان سكران بين النشوة انتهى . قوله : في دباءة بضم
الدال وتشديد الباء الموحدة واحدة الدباء وهي الآنية التي تتخذ منه . قوله :
نهز بضم النون وكسر الهاء بعدها زاي وهو الدفع باليد ، قال في القاموس :
نهزه كمنعه ضربه ودفعه . قوله : ونهى عن الزبيب والتمر يعني أن يخلطا ،
نيل الأوطار — صفحة 323
مساهمون: الشوكاني
ص٣٢٣