على حدة ، والنهي عن الانتباذ في الدباء أخرجه مسلم من حديث أبي هريرة : أن النبي
صلى الله عليه وآله وسلم قال لوفد عبد القيس : أنهاكم عن الدباء والحنتم والنقير
والمقير وأخرج نحوه الشيخان من حديث ابن عباس في قصة وفد عبد القيس . ولهما
أيضا عن أنس : نهى عن الدباء والمزفت . وللبخاري عن ابن أبي أوفى : نهى عن المزفت
والحنتم والنقير . ولهما عن علي : في النهي عن الدباء والمزفت . ولعائشة عند مسلم : نهى
وفد عبد القيس أن ينتبذوا في الدباء والنقير والمزفت والحنتم انتهى . والدباء هو القرع ،
والحنتم هو الجرار الخضر ، والنقير هو أصل الجذع ينقر ويتخذ منه الاناء ، والمزفت
هو المطلي بالزفت ، والمقير هو المطلي بالقار . وأثر عمر رواه النسائي من طريق الحرث
بن مسكين وهو ثقة عن ابن القاسم يعني عبد الرحمن صاحب مالك ، وهو ثقة أيضا
عن مالك عن ابن شهاب عن السائب بن يزيد عن عمر ، والسائب له صحبة . وأثر علي
الآخر أخرجه أيضا الشافعي وهو من طريق ثور بن زيد الديلي ولكنه منقطع
لأن ثورا لم يلحق عمر بلا خلاف ، ووصله النسائي والحاكم فروياه عن ثور عن
عكرمة عن ابن عباس ، ورواه عبد الرزاق عن معمر عن أيوب عن عكرمة ولم
يذكر ابن عباس ، وقد أعل هذا بما تقدم في أول الباب أن عمر استشار الناس فقد عبد
الرحمن : أخف الحدود ثمانون فأمر به عمر . قال في التلخيص : ولا يقال يحتمل أن يكون
علي وعبد الرحمن أشارا بذلك جميعا لما ثبت في صحيح مسلم عن علي في جلد الوليد بن
عقبة أنه جلده أربعين وقال : جلد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أربعين ، وأبو بكر
أربعين ، وعمر ثمانين ، وكل سنة . وهذا أحب إلي ، فلو كان هو المشير بالثمانين ما أضافها إلى عمر
ولم يعمل ، لكن يمكن أن يقال إنه قال لعمر باجتهاد ثم تغير اجتهاده ، ولهذا الأثر طرق منها
ما تقدم ومنها ما أخرجه الطبري والطحاوي والبيهقي ، وفيه : أن رجلا من بني كلب يقال له
ابن وبرة أخبره أن خالد بن الوليد بعثه إلى عمر وقال له : إن الناس قد انهمكوا في
الخمر واستخفوا العقوبة فقال عمر لمن حوله : ما ترون ؟ فقال علي فذكر مثل ما تقدم
وأخرج نحوه عبد الرزاق عن عكرمة . وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي عبد الرحمن
السلمي عن علي قال : شرب نفر من أهل الشام الخمر وتأولوا الآية الكريمة فاستشار
فيهم فقلت : أرى أن تستتيبهم فإن تابوا ضربتهم ثمانين وإلا ضربت أعناقهم لأنهم
استحلوا ما حرم ، فاستتابهم فتابوا فضربهم ثمانين ثمانين . وأثر ابن شهاب فيه انقطاع
نيل الأوطار — صفحة 322
مساهمون: الشوكاني
ص٣٢٢