لأقيم حدا على أحد فيموت وأجد في نفسي منه شيئا إلا صاحب الخمر فإنه لو مات
وديته وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لم يسنه متفق عليه ، وهو لأبي داود وابن
ماجة وقالا فيه : لم يسن فيه شيئا إنما قلناه نحن ، قلت : ومعنى لم يسنه يعني لم يقدره ويوقته
بلفظه ونطقه . وعن أبي سعيد قال : جلد على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في
الخمر بنعلين أربعين ، فلما كان زمن عمر جعل بدل كل نعل سوطا رواه أحمد . وعن عبيد الله
بن عدي بن الخيار أنه قال لعثمان : قد أكثر الناس في الوليد ، فقال : سنأخذ منه بالحق إن
شاء الله تعالى ، ثم دعا أمير المؤمنين عليا فأمره أن يجلده فجلده ثمانين مختصرا من البخاري ،
وفي رواية له أربعين ، ويتوجه الجمع بينهما بما رواه أبو جعفر محمد بن علي : أن أمير المؤمنين
علي بن أبي طالب عليه السلام جلد الوليد بسوط له طرفان رواه الشافعي في مسنده .
وعن أبي سعيد قال : أتي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم برجل نشوان فقال : إني
لم أشرب خمرا إنما شربت زبيبا وتمرا في دباءة ، قال : فأمر به فنهز بالأيدي وخفق
بالنعال ، ونهى عن الدباء ، ونهى عن الزبيب والتمر يعني أن يخلطا رواه أحمد . وعن
السائب بن يزيد : أن عمر خرج عليهم فقال : إني وجدت من فلان ريح شراب
فزعم أنه شرب الطلاء وأني سائل عما شرب ، فإن كان مسكرا جلدته ، فجلده عمر
الحد تاما رواه النسائي والدارقطني . وعن أمير المؤمنين علي رضي الله عنه في شرب
الخمر قال : إنه إذا شرب سكر ، وإذا سكر هذى ، وإذا هذى افترى ، وعلى المفتري ثمانون
جلدة رواه الدارقطني ومالك بمعناه . وعن ابن شهاب أنه سئل عن حد العبد
في الخمر فقال : بلغني أن عليه نصف حد الحر في الخمر ، وأن عمر وعثمان وعبد الله
بن عمر جلدوا عبيدهم نصف الحد في الخمر رواه مالك في الموطأ .
حديث أبي سعيد الأول أخرجه الترمذي وحسنه قال : ( وفي الباب ) عن علي وعبد
الرحمن بن أزهر وأبي هريرة والسائب وابن عباس وعقبة بن الحرث انتهى . وأثر
أبي جعفر محمد بن علي فيه انقطاع . وحديث أبي سعيد الثاني أصله في صحيح مسلم .
وأخرج الشيخان عن جابر : أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم نهى أن ينبذ التمر
والزبيب جميعا ، وأن ينبذ الرطب والبسر جميعا وأخرج نحوه مسلم عن أبي هريرة
وابن عمر وابن عباس واتفقا عليه من حديث أبي قتادة بلفظ : نهى رسول الله
صلى الله عليه وآله وسلم أن يجمع بين التمر والزهر والتمر والزبيب ، ولينبذ كل منهما
نيل الأوطار — صفحة 321
مساهمون: الشوكاني
ص٣٢١