رواية الأربعين على التقريب دون التحديد . ويمكن الجمع أيضا بما سيأتي أنه جلد
الوليد بسوط له طرفان فكان الضرب باعتبار المجموع أربعين ، وبالنظر إلى الحاصل من
كل واحد من الطرفين ثمانين ، وقد ضعف الطحاوي هذه الرواية التي فيها التصريح بأن
النبي صلى الله عليه وآله وسلم جلد أربعين لعبد الله بن فيروز ، أو يجاب بأنه قد قوي
الحديث البخاري كما روي ذلك الترمذي عنه . ووثق عبد الله المذكور أبو زرعة
والنسائي ، وإخراج مسلم له دليل على أنه من المقبولين . وقال ابن عبد البر : إن هذا
الحديث أثبت شئ في هذا الباب . واستدل الطحاوي على ضعف الحديث بقوله فيه
وكل سنة الخ . قال : لأن عليا لا يرجح فعل عمر على فعل النبي بناء منه ، على أن قول
علي وهذا أحب إلى إشارة إلى الثمانين التي فعلها عمر ، وليس الامر كذلك بل المشار
إليه هو الجلد الواقع بين يديه في تلك الحال وهو أربعون كما يشعر بذلك الظاهر
، ولكنه يشكل من وجه آخر وهو أن الكل من فعل النبي صلى الله عليه وآله وسلم ،
وعمر لا يكون سنة بل السنة فعل النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقط . وقد قيل : إن
المراد أن ذلك جائز قد وقع لا محذور فيه ، ويمكن أن يقال : إن إطلاق السنة على فعل
الخلفاء لا بأس به لما في حديث العرباض بسارية عند أهل السنن بلفظ : عليكم
بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين الهادين عضوا عليها بالنواجذ الحديث ، ويمكن أن
يقال : المراد بالسنة الطريقة المألوفة ، وقد ألف الناس ذلك في زمن عمر ، كما ألفوا
الأربعين في زمن النبي صلى الله عليه وآله وسلم وزمن أبي بكر . قوله : أخف الحدود
ثمانين هكذا ثبت بالياء ، قال ابن دقيق العيد : حذف عامل النصب والتقدير اجعله ثمانين
وقيل التقدير أجده ثمانية . وقيل : التقدير أرى أن نجعله ثمانين . قوله : النعمان أو ابن
النعمان هكذا في نسخ هذا الكتاب مكبرا ، وفي صحيح البخاري : النعيمان أو ابن النعيمان
بالتصغير . قوله : وعن حضين بضم الحاء المهملة وفتح الضاد المعجمة . قوله : لا تعينوا
عليه الشيطان في ذلك دليل على أنه لا يجوز الدعاء على من أقيم عليه الحد لما في
ذلك من إعانة الشيطان عليه ، وقد تقدم في حديث جلد الأمة النهي للسيد عن التثريب
عليها ، وتقدم أيضا أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أمر السارق بالتوبة فلما تاب
قال : تاب الله عليك . وهكذا ينبغي أن يكون الامر في سائر المحدودين . قوله : إنه
لم يتقيأها حتى شربها فيه دليل على أنه يكفي في ثبوت حد الشرب شاهدان : أحدهم
نيل الأوطار — صفحة 318
مساهمون: الشوكاني
ص٣١٨