تأويل الرواية وحملها على أنه انفصل ، وإن لم يكن في اللفظ ما يدل عليه ، وتعقب بما في
حديث ابن عباس المذكور أنها أسقطت غلاما قد نبت شعره ميتا فإنه صريح في
الانفصال ، وبما في حديث أبي هريرة المذكور في الباب بلفظ : سقط ميتا . وفي لفظ
للبخاري : فطرحت جنينها قيل : وهذا الحكم مختص بولد الحرة لأن القصة وردت
في ذلك ، وما وقع في الأحاديث بلفظ إملاص المرأة ونحوه فهو وإن كان فيه عموم
لكن الراوي ذكر أنه شهد واقعة مخصوصة . وقد ذهب الشافعي والهادوية وغيرهم
إلى أن في جنين الأمة عشر قيمة أمه ، كما أن الواجب في جنين الحرة عشر ديتها .
باب من قتل في المعترك من يظنه كافرا فبان مسلما من أهل دار الاسلام
عن محمود بن لبيد قال : اختلفت سيوف المسلمين على اليمان أبي حذيفة
يوم أحد ولا يعرفونه فقتلوه ، فأراد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن يديه
فتصدق حذيفة بديته على المسلمين رواه أحمد . وعن عروة بن الزبير قال :
كان أبو حذيفة اليمان شيخا كبيرا فرفع في الآطام مع النساء يوم أحد فخرج
يتعرض للشهادة فجاء من ناحية المشركين ، فابتدره المسلمون فتوشقوه بأسيافهم وحذيفة
يقول : أبي أبي فلا يسمعونه من شغل الحرب حتى قتلوه ، فقال حذيفة : يغفر الله لكم
وهو أرحم الراحمين ، فقضى النبي صلى الله عليه وآله وسلم بديته رواه الشافعي .
حديث محمود بن لبيد في إسناده محمد بن إسحاق وهو مدلس وبقية رجاله
رجال الصحيح ، وأصل الحديثين في صحيح البخاري وغيره عن عروة عن عائشة
قالت : لما كان يوم أحد هزم المشركون فصاح إبليس : أي عباد الله أخراكم فرجعت
أولاهم فاجتلدت هي وأخراهم ، فنظر حذيفة فإذا هو بأبيه اليمان فقال : أي عباد الله
أبي أبي ، قالت : فوالله ما احتجزوا حتى قتلوه ، قال حذيفة : غفر الله لكم ، قال عروة :
فما زالت في حذيفة منه بقية خير حتى لحق بالله . وقد أخرج أبو إسحاق الفزاري
في السيرة عن الأوزاعي عن الزهري قال : أخطأ المسلمون بأبي حذيفة يوم أحد حتى
قتلوه ، فقال حذيفة : يغفر الله لكم وهو أرحم الراحمين ، فبلغت النبي صلى الله عليه وآله وسلم
فوداه من عنده . وأخرج أبو العباس السراج في تاريخه من طريق عكرمة : أن والد
حذيفة قتل يوم أحد قتله بعض المسلمين وهو يظن أنه من المشركين ، فوداه رسول