عبد الرزاق عن حمل بن النابغة : قضى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بالدية في
المرأة وفي الجنين غرة عبد أو أمة أو فرس . وأشار البيهقي إلى أن ذكر الفرس
في المرفوع وهم ، وإن ذلك أدرج من بعض رواته على سبيل التفسير للغرة ، وذكر
أنه في رواية حماد بن زيد عن عمرو بن دينار عن طاوس بلفظ : فقضى أن في الجنين
غرة قال طاوس : الفرس غرة . وكذا أخرج الإسماعيلي عن عروة قال : الفرس غرة ،
وكأنهما رأيا أن الفرس أحق بإطلاق الغرة من الآدمي . ونقل ابن المنذر
والخطابي عن طاوس ومجاهد وعروة بن الزبير : الغرة عبد أو أمة أو فرس . وتوسع
داود ومن تبعه من أهل الظاهر فقالوا : يجزي كل ما وقع عليه اسم غرة . وحكي
في الفتح عن الجمهور أن أقل ما يجزي من العبد والأمة ما سلم من العيوب التي يثبت
بها الرد في البيع لأن المعيب ليس من الخيار ، واستنبط الشافعي من ذلك أن يكون
منتفعا به بشرط أن لا ينقص عن سبع سنين ، لأن من لم يبلغها لا يستقل غالبا بنفسه
فيحتاج إلى التعهد بالتربية فلا يجبر المستحق على أخذه ، ووافقه على ذلك القاسمية
وأخذ بعضهم من لفظ الغلام المذكور في رواية أن لا يزيد على خمس عشرة ولا تزيد
الجارية على عشرين . وقال ابن دقيق العيد : إنه يجزي ولو بلغ الستين وأكثر
منها ما لم يصل إلى سن الهرم ، ورجحه الحافظ ، وذهب الباقر والصادق والناصر في
أحد قوليه إلى أن الغرة عشر الدية ، وخالفهم في ذلك الجمهور وقالوا : الغرة ما ذكر
في الحديث . قال في الفتح : وتطلق الغرة على الشئ النفيس آدميا كان أم غيره ، ذكرا
أم أنثى . وقيل : أطلق على الآدمي غرة لأنه أشرف الحيوان ، فإن محل الغرة الوجه
وهو أشرف الأعضاء ، قال في الفتح : واشتقاقها من غرة الشئ أي خياره . وفي القاموس
: والغرة بالضم العبد والأمة . قوله : ثم أن المرأة التي قضى عليها بالغرة توفيت .
في الرواية الثانية : فقتلتها وما في بطنها . وفي رواية المغيرة المذكورة : فقتلتها
وهي حبلى . وفي حديث ابن عباس المذكور : فأسقطت غلاما قد نبت شعره ميتا
وماتت المرأة ويجمع بين هذه الروايات بأن موت المرأة تأخر عن موت ما في
بطنها فيكون قوله : فقتلتها وما في بطنها إخبارا بنفس القتل ، وسائر الروايات يدل على
تأخر موت المرأة . قوله : في إملاص المرأة وقع تفسير الإملاص في الاعتصام من
البخاري هو أن تضرب المرأة في بطنها فتلقي جنينها ، وهذا التفسير أخص من قول أهل
نيل الأوطار — صفحة 229
مساهمون: الشوكاني
ص٢٢٩