مجمع الزوائد ، وبقية رجاله رجال الصحيح . وأثر علي بن رياح أخرجه أيضا البيهقي
وهو من رواية موسى بن علي بن رباح عن أبيه . قال الحافظ : وفيه انقطاع ولفظه :
فقضى عمر بعقل البصير الحافظ على الأعمى فذكر أن الأعمى كان ينشد ثم ذكر
الأبيات . قوله : زبية للأسد الزبية بضم الزاي وسكون الموحدة بعدها تحتية وهي
حفرة الأسد ، وتطلق أيضا على الرابية بالراء . قال في القاموس : والزبية بالضم الزابية
لا يعلوها ماء ثم قال وحفرة للأسد انتهى . والمقصود هنا الحفرة التي يحفرها
الناس ليقع فيها الأسد فيقتلونه ، ومن إطلاق الزبية على المحل المرتفع قول عثمان
بن عفان يخاطب علي بن أبي طالب رضي الله عنه أيام حصره في الدار : قد بلغ
السيل الزبى ونالني ما حسبي به وكفى . قوله : على تفئة ذلك بالتاء الفوقية المفتوحة
وكسر الفاء ثم همزة مفتوحة . قال في القاموس : تفئة الشئ حينه وزمانه . ( وقد استدل )
بهذا القضاء الذي قضى به أمير المؤمنين وقرره رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
على أن دية المتجاذبين في البئر تكون على الصفة المذكورة ، فيؤخذ من قوم الجماعة الذين
ازدحموا على البئر وتدافعوا ذلك المقدار ، ثم يقسم على تلك الصفة فيعطي الأول
من المتردين ربع الدية ويهدر من دمه ثلاثة أرباع لأنه هلك بفعل المزدحمين
وبفعل نفسه وهو جذبه لمن بجنبه ، فكأن موته وقع بمجموع الازدحام ووقوع
الثلاثة الأنفار عليه ، ونزل الازدحام منزلة سبب واحد من الأسباب التي كان بها
موته ، ووقوع الثلاثة عليه منزلة ثلاثة أسباب ، فهدر من ديته ثلاثة أرباع ، واستحق
الثاني ثلث الدية لأنه هلك بمجموع الجذب المتسبب عن الازدحام ووقوع الاثنين
عليه ، ونزل الازدحام منزلة سبب واحد ووقوع الاثنين عليه منزلة سببين فهدر
من دمه الثلثان لأن وقوع الاثنين عليه كان بسببه ، واستحق الثالث نصف الدية
لأنه هلك بمجموع الجذب ممن تحته المتسبب عن الازدحام وبوقوع من فوقه عليه
وهو واحد وسقط نصف ديته ولزم نصفها ، والرابع كان هلاكه بمجرد الجذب له
فقط فكان مستحقا للدية كاملة ، ولم يجعل للجناية التي وقعت من الأسد عليهم حكم
جناية من تضمن جنايته حتى ينظر في مقدار ما شاركها من الوقوع الذي كان هلاك
الواقعين بمجموعهما ، والمعروف في كتب الفقه أنه إذا تجاذب جماعة في بئر بأن
سقط الأول ثم جذب من بجنبه فوقع عليه ثم كذلك حتى صار الواقعون في
نيل الأوطار — صفحة 235
مساهمون: الشوكاني
ص٢٣٥