أن يكون فيه إذعان مخالف للطاعة ، وعلى هذا يحمل ما جاء عن النبي صلى الله عليه
وآله وسلم وكذا عن غيره من السلف الصالح . قال الحافظ : والذي يظهر لي
أن الذي جاء من ذلك عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لم يكن عن قصد إلى التسجيع وإنما
جاء اتفاقا لعظم بلاغته ، وأما من بعده فقد يكون ذلك وقد يكون عن قصد وهو
الغالب ومراتبهم في ذلك متفاوتة جدا . وفي قوله في حديث ابن عباس المذكور :
أسجع الجاهلية وكهانتها دليل على أن المذموم من السجع إنما هو ما كان من ذلك
القبيل الذي يراد به إبطال شرع أو إثبات باطل أو كان متكلفا . وقد حكى النووي
عن العلماء أن المكروه منه إنما هو ما كان كذلك لا غيره . قوله : حمل بن مالك
بفتح الحاء المهملة والميم ، وفي بعض الروايات حمل بن النابغة وهو نسبة إلى جده
وإلا فهو حمل بن مالك بن النابغة . قوله : فقال أبو القاتلة في رواية لمسلم
وأبي داود : فقال حمل بن النابغة وهو زوج القاتلة . وفي رواية للبخاري : فقال ولي
المرأة . وفي حديث أبي هريرة المذكور في الباب : فقال عصبتها . وفي رواية للطبراني :
فقال أخوها العلاء بن مسروح . وفي رواية للبيهقي من حديث أسامة بن عمير :
فقال أبوها . ويجمع بين الروايات بأن كل واحد من أبيها وأخيها وزوجها . قال ذلك
لأنهم كلهم من عصبتها بخلاف المقتولة فإن في حديث أسامة بن عمير أن المقتولة
عامرية والقاتلة هذلية ، فيبعد أن تكون عصبة إحدى المرأتين عصبة للأخرى مع اختلاف
القبيلة . ( وقد استدل ) بأحاديث الباب على أنه يجب في الجنين على قاتله الغرة إن خرج
ميتا . وقد حكي في البحر الاجماع على أن المرأة إذا ضربت فخرج جنينها بعد موتها
ففيها القود أو الدية . وأما الجنين فذهبت العترة والشافعي إلى أن فيه الغرة وهو ظاهر
أحاديث الباب . وذهب أبو حنيفة ومالك إلى أنه لا يضمن . وأما إذا مات الجنين
بقتل أمه ولم ينفصل فذهبت العترة والحنفية والشافعية إلى أنه لا شئ فيه . وقال
الزهري : إن سكنت حركته ففيه الغرة ، ورد بأنه يجوز أن يكون غير آدمي فلا ضمان مع
الشك . قال في الفتح : وقد شرط الفقهاء في وجوب الغرة انفصال الجنين ميتا بسبب الجناية ،
فلو انفصل حيا ثم مات وجب فيه القود أو الدية كاملة انتهى . فإن أخرج الجنين رأسه
ومات ولم يخرج الباقي فذهبت الحنفية والشافعية والهادوية إلى أن فيه الغرة أيضا . وذهب
مالك إلى أنه لا يجب فيه شئ . قال ابن دقيق العيد ويحتاج من اشترط الانفصال إلى
نيل الأوطار — صفحة 231
مساهمون: الشوكاني
ص٢٣١