كتاب النفقات
باب نفقة الزوجة وتقديمها على نفقة الأقارب
عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :
دينار أنفقته في سبيل الله ، ودينار أنفقته في رقبة ، ودينار تصدقت به على مسكين ،
ودينار أنفقته على أهلك ، أعظمها أجرا الذي أنفقته على أهلك رواه أحمد
ومسلم . وعن جابر : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال لرجل : ابدأ
بنفسك فتصدق عليها فإن فضل شئ فلأهلك ، فإن فضل عن أهلك شئ فلذي
قرابتك ، فإن فضل عن ذي قرابتك شئ فهكذا وهكذا رواه أحمد ومسلم
وأبو داود والنسائي . وعن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه
وآله وسلم : تصدقوا ، قال رجل : عندي دينار ، قال : تصدق به على نفسك ، قال : عندي
دينار آخر ، قال : تصدق به على زوجتك ، قال : عندي دينار آخر ، قال : تصدق به على
ولدك ، قال : عندي دينار آخر ، قال : تصدق به على خادمك ، قال : عندي دينار آخر ،
قال : أنت أبصر به رواه أحمد والنسائي ، ورواه أبو داود لكنه قدم الولد على الزوجة ،
واحتج به أبو عبيد في تحديد الغني بخمسة دنانير ذهبا تقوية بحديث ابن مسعود
في الخمسين درهما .
حديث أبي هريرة الآخر أخرجه أيضا الشافعي وابن حبان والحاكم .
قال ابن حزم : اختلف يحيى القطان والثوري فقدم يحيى الزوجة على
الولد ، وقدم سفيان الولد على الزوجة ، فينبغي أن لا يقدم أحدهما على الآخر ،
بل يكونان سواء ، لأنه قد صح أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان إذا
تكلم تكلم ثلاثا ، فيحتمل أن يكون في إعادته إياه مرة قدم الولد ومرة قدم الزوجة
فصارا سواء ، ولكنه يمكن ترجيح تقدم الزوجة على الولد بما وقع من تقديمها في
حديث جابر المذكور في الباب ، وهكذا قال الحافظ في التلخيص . وحديث أبي هريرة
الأول فيه دليل على أن الانفاق على أهل الرجل أفضل من الانفاق في سبيل الله ،
ومن الانفاق في الرقاب ، ومن التصدق على المساكين . وحديث جابر فيه دليل على
نيل الأوطار — صفحة 128
مساهمون: الشوكاني
ص١٢٨