أسماء أرضعتني ، فلما كان بعد الحرة أرسل إلى عبد الله بن الزبير يخطب ابنتي أم كلثوم على
أخيه حمزة بن الزبير وكان للكلبية فقلت : وهل تحل له ؟ فقال : إنه ليس لك بأخ إنما
إخوتك من ولدت أسماء دون من ولد الزبير من غيرها ، قالت : فأرسلت فسألت
والصحابة متوافرون وأمهات المؤمنين فقالوا : إن الرضاع لا يحرم شيئا من قبل الرجل
فأنكحتها إياه . وأجيب بأن الاجتهاد من بعض الصحابة والتابعين لا يعارض النص
ولا يصح دعوى الاجماع لسكوت الباقين . لأنا نقول : نحن نمنع أولا أن هذه الواقعة
بلغت كل المجتهدين منهم . وثانيا أن السكوت في المسائل الاجتهادية لا يكون دليلا
على الرضا . وأما عمل عائشة بخلاف ما روت فالحجة روايتها لا رأيها ، وقد تقرر في
الأصول أن مخالفة الصحابي لما رواه لا تقدح في الرواية ، وقد صح عن علي القول
بثبوت حكم الرضاع للرجل ، وثبت أيضا عن ابن عباس كما في البخاري .
باب شهادة المرأة الواحدة بالرضاع
عن عقبة بن الحرث أنه تزوج أم يحيى بنت أبي إهاب ، فجاءت أمة
سوداء فقالت : قد أرضعتكما ، قال : فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وآله وسلم فأعرض
عني قال : فتنحيت فذكرت ذلك له فقال : وكيف وقد زعمت أنها قد أرضعتكما فنهاه
عنها رواه أحمد والبخاري . وفي رواية : دعها عنك رواه الجماعة إلا مسلما
وابن ماجة .
في رواية للبخاري : فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : كيف وقد قيل ففارقها
عقبة ونكحت زوجا غيره . قوله : أم يحيى اسمها غنية بفتح الغين المعجمة
وكسر النون بعدها تحتية مشددة . وقيل : اسمها زينب ، وإهاب بكسر الهمزة وآخره
باء موحدة ، وقد استدل بالحديث على قبول شهادة المرضعة ووجوب العمل بها
وحدها ، وهو مروي عن عثمان وابن عباس والزهري والحسن وإسحاق والأوزاعي
وأحمد بن حنبل وأبي عبيد ولكنه قال : يجب العمل على الرجل بشهادتها فيفارق
زوجته ولا يجب الحكم على الحاكم . وروي ذلك عن مالك . وفي رواية عنه أنه لا يقبل
في الرضاع إلا شهادة امرأتين ، وبه قال جماعة من أصحابه . وقال جماعة منهم