باب المرأة تنفق من مال الزوج بغير علمه إذا منعها الكفاية
عن عائشة : أن هندا قالت : يا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إن
أبا سفيان رجل شحيح وليس يعطيني ما يكفيني وولدي إلا ما أخذت منه وهو
لا يعلم ، فقال : خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف رواه الجماعة إلا الترمذي .
قوله : إن هندا هي بنت عتبة بن ربيعة ، والرواية بالصرف ، ووقع في
رواية للبخاري بالمنع ، وأبو سفيان اسمه صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن
عبد مناف . قوله : شحيح أي بخيل حريص وهو أعم من البخل ، لأن البخل
مختص بمنع المال ، والشح يعم منع كل شئ في جميع الأحوال كذا في الفتح . قوله :
خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف قال القرطبي : هذا أمر إباحة بدليل ما وقع في
رواية للبخاري بلفظ : لا حرج والمراد بالمعروف القدر الذي عرف بالعادة أنه
الكفاية ، قال : وهذه الإباحة وإن كانت مطلقة لفظا فهي مقيدة معنى كأنه قال : إن
صح ما ذكرت . ( والحديث ) فيه دليل على وجوب نفقة الزوجة على زوجها وهو مجمع
عليه كما سلف ، وعلى وجوب نفقة الولد على الأب ، وأنه يجوز لمن وجبت له النفقة شرعا على
شخص أن يأخذ من ماله ما يكفيه إذا لم يقع منه الامتثال وأصر على التمرد ، وظاهره
أنه لا فرق في وجوب نفقة الأولاد على أبيهم بين الصغير والكبير لعدم الاستفصال وهو
ينزل منزلة العموم ، وأيضا قد كان في أولادها في ذلك الوقت من هو مكلف كمعاوية
رضي الله عنه فإنه أسلم عام الفتح وهو ابن ثمان وعشرين سنة ، فعلى هذا يكون مكلفا
من قبل هجرة النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى المدينة ، وسؤال هند كان في عام
الفتح . وذهبت الشافعية إلى اشتراط الصغر أو الزمانة ، وحكاه ابن المنذر عن الجمهور
والحديث يرد عليهم ، ولم يصب من أجاب عن الاستدلال بهذا الحديث على وجوب
نفقة الأولاد بأنه واقعة عين لا عموم لها ، لأن خطاب الواحد كخطاب الجماعة كما تقرر
في الأصول . وفي رواية متفق عليها : ما يكفيك ويكفي وليدك وقد أجيب عن
الحديث أيضا بأنه من باب الفتيا لا من القضاء وهو فاسد لأنه صلى الله عليه وآله
وسلم لا يفتي إلا بحق . واستدل بالحديث أيضا من قدر نفقة الزوجة بالكفاية ، وبه قال