الحفظ من الضياع
138 - عن أبي إسحاق السبيعي قال : دخلت المسجد الأعظم - بالكوفة - فإذاً أنا ب شيخ أبيض الرأس واللحية لا أعرفه . مستنداً إلى أسطوانة وهو يبكي ودموعه تسيل على خدّيه . فقلت له : - يا شيخ - ما يبكيك ؟
فقال : إنّه أتت عليّ نيّف ومأة سنة . لم أر فيها عدلًا ولا حقّاً ولا علماً ظاهرا إلّا ساعتين من نهار - وأنا أبكي لذلك - .
فقلت : وما تلك الساعة والليلة واليوم الّذي رأيت فيه العدل ؟
فقال : إنّي رجل من اليهود . وكان لي ضيعة بناحية سوراء . وكان لنا جار - في الضيعة - من أهل الكوفة يقال له : الحارث الأعور الهمداني .
وكان رجلًا مصاب العين . وكان لي صديقاً وخليطاً .
وإنّي دخلت الكوفة يوماً من الأيّام ومعي طعام على أحمرة لي أريد بيعها بالكوفة . فبينما أنا أسوق الأحمرة وقد صرت في سبخة الكوفة - وذلك بعد عشاء الآخرة - فإفتقدت حميري . فكأنّ الأرض ابتلعتها . أو السماء تناولتها .
أو كأنّ الجنّ اختطفتها - وطلبتها يميناً وشمالًا فلم أجدها - فأتيت منزل الحارث الهمداني - من ساعتي - أشكو إليه ما أصابني . وأخبرته بالخبر .
فقال : انطلق بنا إلى أمير المؤمنين عليه السلام حتّى نخبره .
فانطلقنا إليه . فأخبرته الخبر . فقال أمير المؤمنين عليه السلام للحارث : انصرف إلى منزلك وخلّني واليهودي . فأنا ضامن لحميره وطعامه حتّى أردّها له .
فمضى الحارث إلى منزله . وأخذ أمير المؤمنين عليه السلام بيدي حتّى أتينا الموضع الّذي افتقدت حميري وطعامي . فحوّل عليه السلام وجهه عنّي وحرّك شفتيه ولسانه بكلام لم أفهمه . ثمّ رفع عليه السلام رأسه . فسمعته يقول : واللَّه ما على هذا بايعتموني يا معشر الجنّ - وإيم اللَّه - لئن لم تردّوا على اليهودي حميره