العنوان التاسع : جزاء الاعتداء على الحيوانات في الدنيا
860 - قال اللَّه تعالى : يا أيُّها الَّذين آمنوا لا تقْتلوا الصَّيْد « 1 » وأنْتمْ حرمٌ « 2 » ومن قتله منكم متعمِّداً « 3 » فجزاءٌ مثْل ما قتل من النَّعم يحْكم به ذوا عدْلٍ منكمْ « 4 » هدْياً بالغ الْكعْبة « 5 » أوْ كفَّارةٌ طعام مساكين
هامش
( 1 ) - اختلف في المعنيّ بالصيد . فقيل : هو كلّ الوحش اكل أو لم يؤكل . وهو مذهب أصحابنا رضياللَّه عنهم . وقيل : هو كلّ ما يؤكل لحمه .
( 2 ) - أي : وأنتم محرمون بحجّ أو عمرة .
وقيل معناه : وأنتم في الحرم .
قال الجبائي : الآية تدلّ على تحريم قتل الصيد على الوجهين معاً - وهو الصحيح - .
وقال عليّ بن عيسى : تدلّ على الإحرام بالحجّ أو العمرة فقط .
( 3 ) - قيل : هو أن يتعمّد القتل ناسياً لإحرامه .
وقيل : هو أن يتعمّد القتل وإن كان ذاكراً لإحرامه . وهو قول أكثر الفقهاء .
فأمّا إذا قتل الصيد خطأً أو ناسياً فهو كالمتعمّد في وجوب الجزاء عليه .
وهو مذهب عامّة أهل التفسير والعلم . وهو المروي عن أئمّتنا عليهم السلام .
قال الزهري : نزل القرآن بالعمد . وجرت السنّة في الخطأ .
( 4 ) - قال ابن عبّاس : يريد : يحكم - في الصيد بالجزاء - رجلان صالحان منكم . أي : من أهل ملّتكم ودينكم . فقيهان عدلان فينظران إلى أشبه الأشياء به من النعم فيحكمان به .
( 5 ) - أي : يهديه هدياً يبلغ الكعبة .
قال ابن عباس : يريد : إذا أتى مكّة ذبحه وتصدّق به .
وقال أصحابنا : إن كان أصاب الصيد - وهو محرم بالعمرة - ذبح جزائه أو نحره بمكّة قبالة الكعبة .
وإن كان محرماً بالحجّ ذبحه - أو نحره - بمنى ( مجمع البيان ج 3 ص 378 ) .