619 - ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ « 1 » الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا « 2 » فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ وَمِنْهُم مُّقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ « 3 »
هامش
( 1 ) - يعني : القرآن .
( 2 ) - أي : اخترناهم . ومعنى الإرث : انتهاء الحكم إليهم ومصيره لهم .
واختلف في الّذين اصطفاهم اللَّه تعالى - عن عباده - في الآية .
فقيل : هم الأنبياء عليهم السلام . اختارهم اللَّه برسالته وكتبه .
وقيل : هم المصطفون الداخلون في قوله : إنّ اللَّه اصطفى آدم - إلى قوله : - وآل إبراهيم وآل عمران .
وقيل : هم امّة محمّد صلى الله عليه وآله أورثهم اللَّه كلّ كتاب أنزله .
وقيل : هم علماء امّة محمّد صلى الله عليه وآله . لما ورد في الحديث : العلماء ورثة الأنبياء .
والمروي عن الإمام الباقر عليه السلام والإمام الصادق عليه السلام أنّهما قالا : هي لنا خاصّة وإيّانا عنى .
وهذا أقرب الأقوال . لأنّهم أحقّ الناس بوصف الاصطفاء والاجتباء وإيراث علم الأنبياء .
إذ هم عليهم السلام المتعبّدون بحفظ القرآن وبيان حقائقه . والعارفون بجلائله ودقائقه .
( 3 ) - اختلف في أنّ الضمير في - منهم - إلى من يعود على قولين :
أحدهما : أنّه يعود إلى العباد . وتقدير الكلام : ف من العباد ظالم .
والوجه فيه : أنّه لمّا علّق توريث الكتاب بمن اصطفاه من عباده . بيّن عقيبه . أنّه إنّما علّق وراثة الكتاب ببعض العباد دون بعض . لأنّ فيهم من هو ظالم لنفسه . ومن هو مقتصد .
ومن هو سابق بالخيرات .
والقول الثاني : أنّ الضمير يعود إلى المصطفين من العباد .
ثمّ اختلف في أحوال الفِرَق الثلاث على قولين : أحدهما : إنّ جميعهم ناج .
ويؤيّد ذلك ما ورد في الحديث : أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله قال - في الآية - : أمّا السابق فيدخل الجنّة بغير حساب . وأمّا المقتصد فيحاسب حساباً يسيراً . وأمّا الظالم لنفسه فيحبس في المقام . ثمّ يدخل الجنّة . فهم الّذين قالوا الحمد للَّهالّذي أذهب عنّا الحزن . -