ابن عمر : ما كان عليك فيه شئ وقد تعقب الحافظ في صلاة الخوف من التلخيص
من زعم أن حديث ابن عمرو بن العاص متفق عليه وقال : إنه من أفراد البخاري ،
وفي هذا التعقب نظر ، فإن الحديث في صحيح مسلم وفيه قصة ، وقد اعترف الحافظ
في الفتح في كتاب المظالم والغصب بأن مسلما أخرج هذا الحديث من طريق ابن
عمرو وذكر القصة . وأحاديث ) الباب فيها دليل على أنها تجوز مقاتلة من أراد
أخذ مال إنسان ، من غير فرق بين القليل والكثير إذا كان الاخذ بغير حق وهو
مذهب الجمهور ، كما حكاه النووي والحافظ في الفتح . وقال بعض العلماء : إن المقاتلة
واجبة . وقال بعض المالكية : لا تجوز إذا طلب الشئ الخفيف ، ولعل متمسك من
قال بالوجوب ما في حديث أبي هريرة من الامر بالمقاتلة والنهي عن تسليم المال
إلى من رام غصبه ، وأما القاتل بعدم الجواز في الشئ الخفيف فعموم أحاديث الباب
يرد عليه ، ولكنه ينبغي تقديم الأخف فالأخف ، فلا يعدل المدافع إلى القتل مع
إمكان الدفع بدونه ، ويدل على ذلك أمره صلى الله عليه وآله وسلم بإنشاد الله قبل
المقاتلة وكما تدل الأحاديث المذكورة عن جواز المقاتلة لمن أراد أخذ المال ، تدل
على جواز المقاتلة لمن أراد إراقة الدم والفتنة في الدين والأهل . وحكى ابن المنذر
عن الشافعي أنه قال : من أريد ماله أو نفسه أو حريمه فله المقاتلة وليس عليه عقل
ولا دية ولا كفارة . قال ابن المنذر : والذي عليه أهل العلم أن للرجل أن يدفع عما
ذكر إذا أريد ظلما بغير تفصيل ، إلا أن كل من يحفظ عنه من علماء الحديث كالمجمعين
على استثناء السلطان للآثار الواردة بالامر بالصبر على جوره وترك القيام عليه
انتهى . ويدل على عدم لزوم القود والدية في قتل من كان على الصفة المذكورة
ما ذكرنا من حديث أبي هريرة وحمل الأوزاعي أحاديث الباب على الحالة التي
للناس فيها إمام ، وأما حالة الفرقة والاختلاف فليستسلم المبغى على نفسه أو ماله
ولا يقاتل أحدا ، قال في الفتح : ويرد عليه حديث أبي هريرة عند مسلم يعني حديث
الباب ، وأحاديث الباب مصرحة بأن المقتول دون ماله ونفسه وأهله ودينه شهيد ،
ومقاتله إذا قتل في النار لأن الأول محق والثاني مبطل . قوله : دون ماله قال
القرطبي : دون في أصلها ظرف مكان بمعنى تحت وتستعمل للخلفية على المجاز ، ووجهه
نيل الأوطار — صفحة 75
مساهمون: الشوكاني
ص٧٥