والشافعي والنسائي والدارقطني وابن حبان ، وصححه الحاكم والبيهقي قال الشافعي :
أخذنا به لثبوته واتصاله ومعرفة رجاله . قال الحافظ : ومداره على الزهري ، واختلف عليه
فقيل : عن الزهري عن ابن محيصة . ورواه معن بن عيسى عن مالك فزاد فيه عن جده محيصة
ورواه معمر عن الزهري عن حرام عن أبيه ولم يتابع عليه . ورواه الأوزاعي وإسماعيل بن
أمية وعبد الله بن عيسى كلهم عن الزهري عن حرام عن البراء ، قال عبد الحق : وحرام لم يسمع
من البراء وسبقه إلى ذلك ابن حزم ، ورواه النسائي من طريق محمد بن أبي حفصة عن
الزهري عن سعيد بن المسيب عن البراء ، ورواه ابن عيينة عن الزهري عن حرام وسعيد
بن المسيب أن البراء . ورواه ابن جريج عن الزهري ، أخبرني أبو أسامة بن سهل أن
ناقة البراء . ورواه ابن أبي ذئب عن الزهري قال : بلغني أن ناقة البراء . وحديث النعمان
قال في الجامع الكبير : رواه البيهقي وضعفه . قوله : جبار بضم الجيم أي هدر ، قال في القاموس :
هو الهدر والباطل ، وظاهره أن جناية البهائم غير مضمونة ، ولكن المراد ، إذا فعلت
ذلك بنفسها ولم تكن عقورا ولا فرط مالكها في حفظها حيث يجب عليه الحفظ
وذلك في الليل كما يدل عليه حديث حرام ابن محيصة ، وكذلك في أسواق المسلمين
وطرقهم ومجامعهم كما يدل عليه حديث النعمان بن بشير . قوله : الرجل بكسر
الراء وسكون الجيم يعني أنه لا ضمان فيما جنته الدابة برجلها ، ولكن بشرط أن
لا يكون ذلك بسبب من مالكها كتوقيفها في الأسواق والطرق والمجامع وطردها
في تلك الأمكنة كما يدل على ذلك حديث النعمان ، وبشرط أن لا يكون ذلك في الأوقات
التي يجب على المالك حفظها فيها كالليل ، وهذا الحديث وإن كان فيه المقال
المتقدم ولكنه يشهد له ما في الحديث المتفق عليه من قوله صلى الله عليه وآله وسلم :
جرحها جبار فإن عمومه يقتضي عدم الفرق بين جنايتها برجلها أو بغيرها ، والكلام
في ذلك مبسوط في الكتب الفقهية . قوله : ضامن على أهلها أي مضمون على
أهلها . وفي حديث البراء : وأن حفظ الماشية بالليل على أهلها وأن على أهل الماشية
ما أصابت ماشيتهم بالليل . وقد استدل بذلك من قال : إنه لا يضمن مالك البهيمة
ما جنته بالنهار ويضمن ما جنته بالليل ، وهو مالك والشافعي والهادوية . وذهب أبو
حنيفة وأصحابه إلى أنه لا ضمان على أهل الماشية مطلقا ، واحتجوا بقوله صلى
الله عليه وآله وسلم : جرحها جبار ولا شك أنه عموم مخصوص بحديث
نيل الأوطار — صفحة 73
مساهمون: الشوكاني
ص٧٣