حرام بن محيصة والنعمان بن بشير . قال الطحاوي : إلا أن تحقيق مذهب أبي
حنيفة أنه لا ضمان إذا أرسلها مع حافظ ، وأما إذا أرسلها من دون حافظ ضمن انتهى .
ولا دليل على هذا التفصيل . وذهب الليث وبعض المالكية إلى أنه يضمن مالكها
ما جنته ليلا أو نهارا وهو إهدار للدليل العام والخاص . وروي عن عمر أنه لا
يضمن ما أتلفته مما لا يقدر على حفظه ويضمن ما أمكنه حفظه ، وهو أيضا
تفصيل لا دليل عليه ، ولا يشكل على المذهب الأول قول الله تعالى : * ( إذ
نفشت فيه غنم القوم ) * ( سورة الأنبياء ، الآية : 78 ) في قصة داود وسليمان ، على القول بأن شرع من قبلنا
يلزمنا لأن النفش إنما يكون بالليل ، كما جزم بذلك الشعبي وشريح ومسروق
، روى ذلك البيهقي عنهم .
باب دفع الصائل وإن أدى إلى قتله وأن المصول عليه يقتل شهيدا
عن أبي هريرة قال : جاء رجل فقال : يا رسول الله أرأيت إن جاء
رجل يريد أخذ مالي ، قال : فلا تعطه مالك ، قال : أرأيت إن قاتلني ، قال : قاتله ، قال :
أرأيت إن قتلني ، قال : فأنت شهيد ، قال : أرأيت إن قتلته ، قال : هو في النار رواه
مسلم وأحمد وفي لفظه : يا رسول الله أرأيت إن عدا على مالي ، قال : أنشد الله ، قال : فإن أبوا علي ، قال : أنشد الله ،
قال : فإن أبوا علي ، قال : قاتل فإن قتلت ففي الجنة ، وإن قتلت ففي
النار فيه من الفقه أنه يدفع بالأسهل فالأسهل . وعن عبد الله بن عمرو أن النبي
صلى الله عليه وآله وسلم قال : من قتل دون ماله فهو شهيد متفق عليه . وفي لفظ :
من أريد ماله بغير حق فقاتل فقتل فهو شهيد رواه أبو داود والنسائي والترمذي وصححه .
وعن سعيد بن زيد قال : سمعت النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقول : من قتل دون
دينه فهو شهيد ، ومن قتل دون دمه فهو شهيد ، ومن قتل دون ماله فهو شهيد ، ومن قتل دون
أهله فهو شهيد رواه أبو داود والترمذي وصححه .
حديث سعيد بن زيد أخرجه أيضا بقية أهل السنن وابن حبان والحاكم ، وقد أخرج أحمد
والنسائي وأبو داود والبيهقي وابن حبان من حديث أبي هريرة من رواية قتادة عن النضر
بن أنس عن بشير بن نهيك عنه بلفظ : ولا قصاص ولا دية . وفي رواية البيهقي من حديث
نيل الأوطار — صفحة 74
مساهمون: الشوكاني
ص٧٤