وفيه تجنب ما كان من المأكولات حراما أو مشتبها وعدم الاتكال على تجويز إذن
مالكه بعد أكله . وفيه أيضا أنه يجوز صرف ما كان كذلك إلى من يأكله كالأسارى
ومن كان على صفتهم . وقد أورد المصنف هذا الحديث للاستدلال به على حكم من غصب
شاة فذبحها وشواها أو طبخها كما وقع في الترجمة ، وقد اختلف العلماء في ذلك ، فحكي
في البحر عن القاسمية وأبي حنيفة أن المالك مخير بين طلب القيمة وبين أخذ العين كما
هي وعدم لزوم الأرش ، لأن الغاصب لم يستهلك ما ينفرد بالتقويم . وحكي عن المؤيد
بالله والناصر والشافعي ومالك أنه يأخذ العين مع الأرش كما لو قطع الاذن ونحوها
، وعن محمد أنه يخير بين القيمة أو العين مع الأرش .
باب ما جاء في ضمان المتلف بجنسه
عن أنس قال : أهدت بعض أزواج النبي صلى الله عليه وآله وسلم إليه
طعاما في قصعة ، فضربت عائشة القصعة بيدها فألقت ما فيها ، فقال النبي صلى الله عليه وآله
وسلم : طعام بطعام وإناء بإناء رواه الترمذي وصححه ، وهو بمعناه لسائر الجماعة
إلا مسلما . وعن عائشة أنها قالت : ما رأيت صانعة طعاما مثل صفية ، أهدت إلى
النبي صلى الله عليه وآله وسلم من طعام فما ملكت نفسي أن كسرته فقلت : يا رسول الله
ما كفارته ؟ قال : إناء كإناء ، وطعام كطعام ، رواه أحمد وأبو داود والنسائي .
الحديث الأول لفظه في البخاري : أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان
عند بعض نسائه فأرسلت إحدى أمهات المؤمنين مع خادم لها بقصعة فيها طعام فضربت
بيدها فكسرت القصعة فضمها وجعل فيها الطعام وقال : كلوا ودفع القصعة الصحيحة
للرسول وحبس المكسورة هذا أحد ألفاظ البخاري ، وله ألفاظ أخر وليس فيه
تسمية الضاربة وهي عائشة كما وقع في رواية الترمذي كما ذكرها المصنف . والحديث
الثاني في إسناده أفلت بن خليفة أبو حسان . ويقال فليت العامري ، قال الإمام أحمد :
ما أرى به بأسا . وقال أبو حاتم الرازي : شيخ . وقال الخطابي في إسناد الحديث مقال .
وقال في الفتح : إن إسناده حسن . قوله : بعض أزواج النبي هي زينب بنت جحش
كما رواه ابن حزم في المحلى عن أنس ، ووقع قريب من ذلك لعائشة مع أم سلمة كما روى