تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نيل الأوطار — صفحة 362

مساهمون:

ص٣٦٢
في أنه لو صلح السجود لبشر لأمرت به الزوجة لزوجها ، يشهد بعضها لبعض ، ويقوي بعضها بعضا . ويؤيد أحاديث الباب ما أخرجه أبو داود عن قيس بن سعد قال : أتيت الحيرة فرأيتهم يسجدون لمرزبان لهم فقلت : رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أحق أن يسجد له ، قال : فأتيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقلت : إني أتيت الحيرة فرأيتهم يسجدون لمرزبان لهم فأنت يا رسول الله أحق أن يسجد لك ، قال : أرأيت لو مررت بقبري أكنت تسجد له ؟ قال قلت : لا ، قال : فلا تفعلوا ، لو كنت آمرا أحدا أن يسجد لأحد لأمرت النساء أن يسجدن لأزواجهن لما جعل الله لهم عليهن من الحق وفي إسناده شريك بن عبد الله القاضي ، وقد تكلم فيه غير واحد ، وأخرج له مسلم في المتابعات . قوله : دخلت الجنة فيه الترغيب العظيم إلى طاعة الزوج وطلب مرضاته وأنها موجبة للجنة . قوله : إذا دعا الرجل امرأته إلى فراشه قال ابن أبي جمرة الظاهر أن الفراش كناية عن الجماع ، ويقويه قوله : الولد للفراش أي لمن يطأ في الفراش ، والكناية عن الأشياء التي يستحيا منها كثيرة في القرآن والسنة ، قال : وظاهر الحديث اختصاص اللعن بما إذا وقع منها ذلك ليلا لقوله : حتى تصبح وكأن السر فيه تأكيد ذلك لا أنه يجوز لها الامتناع في النهار ، وإنما خص الليل بالذكر لأنه المظنة لذلك . قال في الفتح : وقد وقع في رواية يزيد بن كيسان عن أبي حازم عند مسلم بلفظ : والذي نفسي بيده ما من رجل يدعوا امرأته إلى فراشه فتأبى عليه إلا كان الذي في السماء ساخطا عليها حتى يرضى عنها . ولابن خزيمة وابن حبان من حديث جابر رفعه : ثلاثة لا تقبل لهم صلاة ولا تصعد لهم إلى السماء حسنة : العبد الآبق حتى يرجع ، والسكران حتى يصحو ، والمرأة الساخط عليها زوجها حتى يرضى هذه الاطلاقات تتناول الليل والنهار . قوله : فأبت أن تجئ فبات غضبان عليها المعصية منها تتحقق بسبب الغضب منه ، بخلاف ما إذا لم يغضب من ذلك فلا تكون المعصية متحققة ، إما لأنه عذرها ، وإما لأنه ترك حقه من ذلك وقد وقع في رواية للبخاري : إذا باتت المرأة مهاجرة فراش زوجها وليس لفظ المفاعلة على ظاهره بل المراد أنها هي التي هجرت ، وقد يأتي لفظ المفاعلة ويراد بها نفس الفعل ، ولا يتجه عليها اللوم إلا إذا بدأت هي بالهجرة فغضب هو لذلك ، أو هجرها وهي ظالمة فلم تتنصل من ذنبها وهجرتها ، أما لو بدأ هو بهجرها ظالما لها فلا ووقع في رواية مسلم : إذا باتت المرأة هاجرة . قوله : لعنتها الملائكة